حب على ورقة عنـــــــب

في تلك الغرفة الصغيرة ..الله اعلم ماذا يحدث
المربية (هند) تدور من ساعات وصوت كعبها العالي يصدر صدى
في داخل الممر الصغير رغم ان كل المربيات امروها بأن تهدأ..
حتى ...فتح الباب ..و
خرجت الممرضة وتنهدت وهي تقول : انه ولد
فرح الجميع في المستشفى فلقد أنجبت ريماس بنت كبير تجار الذهب
لزوجها الشيخ ياسين مدير فرع شركة السيارات الألمانية و بعد أسابيع وفي قاعة القصر اجتمعت الوجوه المجاملة من أعيان البلد يبتسمون لياسين ويهنئونه
وبعد دقائق دخلت (ريماس) المطبخ واتت هند تتبسم وتحمل (فارس) الطفل الصغير لتسلمه لها ..فنظرت ريماس و بتلك الأسنان الصفراء من التدخين وفمها الذي يتحرك يمنة ويسرى بسبب العلكة ومن عينيها المثقلتين بسبب مساحيق الماكياج الغريبة وقالت : هل أنتي مجنونة ياهند هل تريديني ان احمل طفلي هنا في المطبخ لست فاضية له ..اجلبي له زجاجة الحليب ودعيه ينام ..ثم قربت وجهها من مرآة صغيرة في المطبخ ورفعت خصلة من شعرها وقالت وهي لا تلتفت إلى هند ..: زوجة مدير مكتب الأمير منال سوف تكون هنا الليلة لا أريد إزعاج منك أو من الطفل وخرجت مسرعة إلى الضيوف ..اما المربية هند فقد نظرت لذلك الطفل ووهو يضحك بأعينه العسلية ..ويضع إبهامه في فمه ..وقالت : أي عائلة ستكون لك يافارس وأي حنان من هذه العائلة ..تعال كي ننام ياحبيبي ..
وبعد ليلة طويلة ..وفي منتصف الليل بكى فارس بصوت عالي ..فظهر صوت آخر من غرفة النوم مزعج يقول: هنننننننننند
خرجت هند مسرعة وبلبس نومها الى غرفة فارس وهي تقول بصوت معتدل : حاضر سيدتي ريماس ..ولكنها تفا جئت وهي ترى الشيخ ياسين يدخل غرفه فارس ويحمله فأشار لها بأن تعود ..ولكن الفضول ..ابقها بين باب فارس والممر إلى الأسف وجلست تسمع ياسين يكلم ابنه الصغير
ياسمين : لعن الله ذل الرجال ياابني ..لم يكن هكذا صوتها مزعج حتى أنجبتك ولم تعد تطيعني في أي شيء ...حينما تكبر ايها الفتى لا تبحث عن الفتاة التي لديها مال او منصب او جمال ابحث عمن يريدها قلبك ..لا تضيع عمرك مع شمطاء حقيرة ..اسمع مني يابني ..كن حر مثل الخيل لا تدع شخص يتحكم بك وبقلبك ..لقد فات الاوان ان انسحب أو أن أطلقها فإخوانها يتحكمون بكل شيء بي وهي تتحكم بثروتي ..أنا أسف بأن جعلت امرأة مثلها تكون أمك ..سامحني يأبني ..
نزلت دمعه على وجه هند وانحنت بجسمها على اطراف الباب فهي تعلم مايتكلم عنه ياسين بعد إنجاب فارس أصبحت ريماس إنسانة أخرى تثير الاشمئزاز تسب زوجها والخدم وتصرف المال على العزائم مع صديقات سيئات السمعة ولم تعد تهتم بأحد ..بعد تلك الليلة
مضت سنوات كثيرة وأصبح عمر فارس ثماني سنوات وهند بجانبه تلاعبه وتضاحكه ومجرد دخول امه يلتصق فارس بعنق هند ..وكم كان هذا المنظر يقهر ريماس ..وقبل سفر ريماس وياسين في رحلة عمل أصرت أن ترافقه فيها لرؤية أميرات تلك الدول الغربية ..توجهت إلى هند وقالت : اقسم انه عند عودتي إني سأطردك لقد جعلتي ابني يتمرد علي وسوف ..كح كح ..فقام ياسين واخذ السيجارة من يد ريماس وقال ..ستقتلك السيجارة قبل ان تطرديها اذا لم تهتمي بنفسك ..فقالت ريماس : على الأقل أموت وارتاح من وجهك العكر الذي اراه كل صباح ..كل النساء يسألنني لماذا لا أتزوج شاب وسيم ..وفي مقتبل العمر ..فما زلت في جمالي ..ابتسم ياسين وقال هيا لنلحق الطائرة بعد السفر سيكون هنالك حديث ثاني ..واقترب من فارس وقال ..بهمس : ضيعت فرص كثيرة اعلم لكن بعد رحلتي هذه سوف تكون لك أم جديدة غير هذه الغولة وغمز له ..فابتسم فارس وهو يحضن دبه الصغير .وقبل والده على رأسه .
مضت أيام كثيرة ..وهند تهتم بفارس وتلعب معه في كل القصر وهي بقمة السعادة ..حتى في يوم كان فارس يلعب فيه بسيارة صغيرة يمسكها بين يديه على رخام ذلك القصر وفتحت هند ..الباب ودموعها كلها حزن وهي تحضن فارس ..وتقول : مسكين يافارس ..مسكين ياحبيبي ..لم يستطيع فارس أن يسئلها ماذا حصل فبعد دقائق دخلت (هبه) و(ريم) فقالت هبه:
الله هذه الغرفة تصلح بأن تكون غرفة اجتماعات
فقالت ريم : هذا ليس بعدل ياهبه فأنتي ستأخذين كل اسهم اخوي ياسين
دخلت بعدهم (سحر) بهدوء وقالت : ألا تفهمون أنا أختكم الكبرى ..ثم ماذا تفعل هذه الخادمة والطفل هنا ...التفتوا جميعا إلى هند ..
فقالت هند : أليس في قلوبكم رحمة أخوكم يموت منذ يومين وانتم هنا لتتقسموا الميراث ..بئس العمات انتن
اقتربت هبه من هند وقالت بهدوء : هنالك أمر أحب توضيحه لك أيتها ...الخادمة ..منذ بعد يوم لا مكان لك في القصر وخذي هذا الطفل لا نريده
فقالت : ريم : لا يمكن أن تربيه هذه المربية ربما تطالب بفدية ونخسر كل مانفكر فيه .
سحر : فعلا وجود هذا الطفل سيزيد المسألة ضرر ويقلل النسب ..
هند وهي تحضنه : أنا موافقة على طردي وعلى ماتريدونه لكن اجعلوا الطفل في دار الايتام استحلفكم بالله ..انه ليس بيده شيء ..وبإمكانكم الوصول للمحاكم .
ابتسمت هبه : وقالت كل محاكم مدينتي تحت يدي واعرف الكثير من القضاة ..
وابتسمت سحر وقالت : وكل ملاجئ الأيتام تعرفني فانا الكريمة السخية التي تحب وهب المجتمع والمحتاجين كل مساعدة ..
ضحك الجميع وظلت هند تبكي ..بحرقة ..وهي تلبس فارس خاتم والده الذي كان من ياقوتة جميلة .
في ملجئ الأيتام لم تنسى هند زيارة فارس كل أسبوع مضت سنوات كثيرة اصبح فيها فارس شاب في السابعة عشر وفجأة وفي غرفته وهو يقرأ روايات اجاثا كريستي الرائعة دخل عليه زملائه وقالوا : نريد خاتمك الفيروزي سمعنا انه يساوي ثروة ..لم يستطيع فارس ان يقول كلمة حتى انهالوا عليه ضربا وحرقوا رواياته كانت ليلة غريبة ..سقط فيها فارس على الأرض ونزفت جبهته ..مرت الحياة أمامه وكاد أن يموت من الخنق ..إنها تلك الدقائق القليلة التي نعود فيها رجال متوحشين ..نخيف حتى الحيوانات
وكم هي قوية ثورة الرجل الحليم ..برغم الجراح مجرد أن حس فارس بان خاتم والده يخرج من يده ..اشتدت كل أعصابه وظهرت عضلاته الصغيرة ..وظهر معدنه الرجولي القوي ..انطلقت أصوات الصراخ العنيف من غرفه فارس استيقظ المسؤول عن الطابق ونائب المدير توجهوا الى غرفة فارس كان منظرا غريب ..فارس يحمل حزام بنطاله ذو الرأس الحديدي ويضرب أربعة من الشباب وهم على الأرض وهم يصرخون ..واحدهم ينزف من رقبته ..والآخر يمسك أعينه التي تنزف ..فمسكوا فارس والصقوه بالجدار ..وأمر المسؤول إبرة مهدئه لأنه فارس يمر بمرحلة هيسترية ..
في الصباح الباكر وقف المدير مذهولا وإمامه فارس وهو يقول : عض في الرقبة وجرح لجفون العين وكسر في الصدر وكسر في الأنف ..لماذا يافارس ..لماذا ..لن نجعلك تقابل مربيتك هند لسوء تصرفك ..صرخ : فارس وهو يقفز فوق طاولة المدير ويمسك بعنقه : هم من اعتدوا علي كيف تساعد الظلم كيف تظلمني وماهي إلا دقائق حتى أحس فارس بشيء بارد في أسفل رأسه ثم سقط على الأرض ..
قال المدير وهو يعدل ياقة ملابسة : ضعوه في غرفة بدون طعام لمدة يومين ..عله يهدأ ..وبدون فسحة أو خروج وعيون مسؤول الطابق كي يحرسه .
مرت يومين وفارس يتلوى من الجوع ..ففتح الباب وابتسم المدير وهو يقول : أحببت أن أعلمك أن هند جائت ورفضنا زيارتك حتى تهدأ ..
صرخ فارس وانطلق الى الباب ولكن الباب قفل بقوة بوجهه فأخذ يضرب الباب ويصرخ : ظالمين ..متوحشين ...انتم لستم ببشر لستم كفؤ بأن تكونوا مسؤولون عن الأيتام ...أنا اكره وجودي معكم ..أكرهكم ..
مر مروان بعصاته الصغيرة وسمع فارس لقد كان مروان شاب كفيفا وقال من هنا فقال له نائب المدير انه شاب فقد عقله ..لا تهتم ..فقال مروان هل يسمح لي نائب المدير بأن أرافقه حينما يخرج ..ففكر نائب المدير ..وقال : سوف نرى ألان عد إلى غرفتك ..
وطول الليل ومروان يسمع صراخ فارس ..ويقول ربي هدئ من همه وازل غمه ..يبدو من صوته انه بريء .
بعد أيام خرج فارس من الغرفة وقيدوه حتى وصل إلى غرفه مروان ..
وكان فارس منهك القوى ولم يستطيع مغادرة السرير ولا رفع الأغطية كان يريد فقط النوم ..كانت غرفة مروان من ناحية أخرى من الملجأ تطل على ناحية لم يرها أحد ..
فقال مروان وهو يقترب من فارس : هل تريد أن ترى الصباح هنالك فراشتان عند نافذتي .
رد فارس من أسفل الغطاء : لا لا أريد شيئا ..
فقال مروان : المنظر يأخذ العقل ..ليتك تراه نافورة وبط وأشجار كثيرة هنالك شجرة برتقال ..الله مااحلى ..المنظر
قام مروان وفتح الغطاء واتجه إلى النافذة فرأى امامه جدار لا أكثر
فغضب جدا وقال : هل تتجرأ على الكذب علي ..ومسك بتلابيب مروان
الذي ابتسم وقال : أنا أعمى لكن بداخلي أرى النور والطبيعة أحس بالنسيم مع نسمات التكييف المركزي واكل أشهى اللحوم حينما أتذوق العدس الذي نأكله ..
هدأت ملامح فارس وانزل يده وقال : من أنت ؟
قال مروان : طفل تبرأت منه عائلته الغنية لأنها لا تتحمل أن تعيش مع مسؤولية طفل كفيف ..لكني لم افقد الأمل أنا دائما سعيد وأقول لأصدقائي النكات ولوكنت مثلك لمت منذ أن كنت في الخامسة ..فأنا مصاب بالربو
واخرج مروان من جيبه أنبوب صغيرة وضغط عليه ..ثم تنفس وقال : أنا أقوى من أن تهزمني الحياة فالله وهبني الحياة ولن اضيع يوما على حزن
لا شيء يستحق في نظري ههههه نسيت إني أعمى اقصد في فكري
ارتاح فارس جدا من كلمات مروان وقال : فعلا آنت أقوى من ذلك ..ومد يده قائلا ..أنا فارس ..
فمد مروان يده وقال : أنا مروان ..
ابتسم فارس وقال كيف عرفت إني سوف أمد يدي ..قال : مروان انه أمر بديهي فارس أنا أعمى ولست بغبي ...هههههههههههه ضحك الاثنان ومنذ ذلك اليوم وفارس صديق مروان يمزح معه ويلاعبه ..في يوم قال مروان
: إني أفكر بفتاة مثلي لاترى لدرجه إنها تتخبط بالجدران حينما تمشي وتسقط بعصاياتها كل من يمشون ضحك فارس حتى بانت أسنانه وهو يمسك بطنه من الضحك وقال لمروان : لماذا تريدها مثلك عمياء ..
قال مروان : هل أنت مجنون لو كانت صحيحة البصر سوف تتفنن بعيوبي وتراني هما كبيرا عليها وربما تشفق علي لكن الفتاة العمياء سوف تظن إنني عمر الشريف وسوف اكذب عليها براحتي وسوف تصدق .
ضحك فارس حتى سقط من سريره وهو يمسك بطنه من خفة دم مروان
فقال مروان بهدوء: هل فكرت أن تحب ..؟
ضحك فارس كثيرا ثم سكت ..وقال بجدية : هل تريدني أن أحب ثم ائتي بزوجة لا تهتم بزوجها ولا تفكر سوى بماله وتسرقه مثل أمي أو تفكر بان ترثني بعد موتي مثل عماتي
حزن مروان وقال : ولكن هنالك سيدة سمعت إنها تزورك .
تنهد فارس وقال : أمي وتاج راسي هند ..هي هدية من الله لن أنساها أبدا
مروان : إذن من هذه النظرية نستنتج أن النساء أنواع ..وبضرب الوسطين في الطرفين ومعادلة فيتاغورس وحذف المتشابه نقول انه هنالك احتمال بأن تعشق فتاة لها قلب هند وجمال احلامك ..
فارس : في طفولتي كانت هنالك نسوة كثار لكن لم أجد منهن إلا هند مما يدل على أن أحلامي سوف تكون نادرة ..
مروان : هل سمعت قصة الجزر والبيض و القهوة ..
ابتسم فارس وهو يعدل جسمه على السرير وينام على بطنه ويده على خده استعداد لقصة ..مروان الطويلة ..وقال : لا
قال مروان : اشتكت فتاة إلى أمها سوء أخلاق زوجها فأحضرت الأم ثلاثة قدور ..وضعت فيهم جميعا ماء وسخنته تحت شعلة الموقد ..حتى ظهر الغليان ..في القدر الأول وضعت جزر وفي القدر الثاني وضعت بيض .وفي القدر الثالث وضعت بن لقهوة ومع سكر ..وبعد أن انتهى الغليان وضعت الجزر على صحن ووضعت البيض على صحن وقشرت قشرته ووضعت القهوة في كوب وأعطته إلى ابنتها فشربت الفتاة القهوة وقالت لذيذة لكن لم افهم شيء ياامي ؟
فقال فارس : حتى أنا لم افهم شيئا يامروان من الطبخه الغريبة
ابتسم مروان وقال : قالت الأم لـ ابنتها هكذا هي الحياة والقلوب ياابنتي الماء الساخن هي الظروف ,الجزر كان قاسيا ومع الماء الساخن اصبح ليناً , البيض كان سائلاً ومع الماء الساخن أصبح اقوي وصلباً , والقهوة غيرت طبع الماء وأصبحت لذيذة كما تقولين ..فنحن عند الظروف ننقسم من شخص ضعيف ولين ومن شخص قوي وقاسي ومن شخص يغير الظروف لصالحه ويعيش سعيدا ..
ابتسم فارس ..وقال : مااجمل عقلك يامروان وفكرك ياليتني أحوز بهذا العقل ..
اقترب مروان وقال : هل تريد أيضا أن انزع اعينك هههههههههههه
وضحك فارس ..ثم أكمل مروان : يافارس حتى إذا لم تكن الفتاة مثلما تريد مع الزمن إذا أحبتك تتغير إلى مايعجبك ..وتحبه اذا كنت تحبها ..هنالك فتيات يافارس مستعدادت لدفع كل مالديهن ولو استطاعوا دفع حتى النجوم والقمر مقابل كلمة حب بصدق ..
فارس : يامروان لقد تغير الزمن الأنثى لا تبحث سوى عن المال والثروة والقصر والمناصب حتى انهن اصبحن الان يتزوجن من كبار السن لإجل حياتهن مانتكلم عنهن نساء خرافيات مثل اساطير القصص ..
مروان وبجدية : عن كم تتكلم عن نسبة 50% او 80% لا تزال هنالك نسبة من الفتيات يبحث عن الرجل الحقيقي الذي يسعدهن..بعيدا عن كل مظاهر الحياة ..وسوف تثبت لك الأيام ذلك ..
نام فارس وهو يحلم بتلك التي يتحدث عنها مروان وفي الحلم وبجانب أشجار العنب الصغيرة جاءت فتاة تمتلئ رقة بفستان ابيض طويل وشعر مجدول طويل ونظرتها طفولية ..تمسك بكتاب ازرق وتقول ابحث عني يافارس ...ابحث عني ..لا تدعني وحيدة ..
استيقظ فارس من حلمه ..فوجد رأس مروان عند وجهه فقال : ماذا تفعل مروان؟
فقال مروان : كنت انتظر ان تنتهي سيمفونيات معزوفة شخيرك المزعج ..
فضحك فارس وقال : ابتعد عني أنفاسك مثل البيض الفاسد ..
فقال مروان : لا أنتا أسوء أنت أنفاسك مثل الجزر إما أنا أشبه القهوة ..إلا تتذكر القصة.ضحك الجميع ومرت أيام عدة قابل فيها فارس هند وفي كل مرة تحدثه عن مرضها وتعبها وهو يحزن لها ..وكل مرة تعطيه أكل يعطيه إلى مروان الذي أصبح مجنون أكلة اسمها فطائر اللبنة بعد تلك الفترة دخل يوما ..مدير الملجأ الى غرفة مروان وقال لهما : هنالك شخص منكم سوف يخرج من عالمنا وسوف يعمل ..فاقل : مروان كيف نعمل ونحن لازلنا ندرس الثانوية ..هنا ..
قال المدير بجدية: انتم أيتام وحينما تكبرون وتطلبكم بعض العوائل لابد أن يذهب بعضكم حتى نخلي مكان لأخر ..ولنكن واقعيين عاجلا آو أجلا ستغادرون حينما تلتحقون بالجامعه .هذه سياسة الملجأ هل ظننتم إنكم ستعيشون هنا إلى الأبد ..فقال فارس : لن اسمح بأخذ مروان
فابتسم المدير وقال : ومن قال لك إني أريد مروان ..الحقيقة يافارس ..أن الاختيار وقع عليك كي تعمل في مزرعة عند الشيخ صلاح وهذه المزرعة للخيول ..ثم اقترب وهمس في اذن فارس : اذا رفضت سوف يكون مروان في غرفة ضيقه وتعرف( مع اخذ نفس عمييق ) الاشخاص المكفوفين يصعب تربيتهم والمربين هنا يطالبون بأجر اضافي لوجود امثال مروان ..لن يعيش مروان بدون اصدقاء اسبوع فربما .,,ربما امنع عنه الاصداقاء حتى يجن عقله ..ولكن اذا سمعت الكلام ولبست ملابس انيقة غدا وذهبت مع الشيخ صلاح ربما اعطيه غرفة كبيرة واختار له اصدقائه واطعمه واعتني به كأنه ملك في الملجأ واحضر له جميع الاطعمه خصوصا الفطائر باللبنة ستكون عند سريره كل صباح .ثم ابتعد قليلا من اذن ..فارس وقال : انه اختيارك يافارس ..ثم خرج واغلق الباب ..
اقترب فارس من مروان : وهو يحضنه ويقول بارك لكي يامروان وجدت عائلة تتبناني ..
لمس مروان وجه فارس ليجد دموع حاره بين خدوده فقال مروان :
مبارك ياقطعة الجزر ..ولكن اراك تبكي ونبرة صوتك غير صادقة
مسح فارس دموعه وقال بحماس : لا انهم عائلة غنية سوف اكون في قصر واعيش احلى عيشة ..انها دموع الفرح وسوف ازورك ..
مروان : هنالك شيء انقبض له قلبي اصدقني القول يافارس
فارس ودموعه تنزل بغزارة ويحاول تغيير نبرة صوته : اه منك ومن شكك يامروان ..اين فرحة الصديق ..لصديقة
مروان : هل تريدني ان افرح بمغادرة الشخص الذي ادمنت شخيره واغلاطه في قراءة الروايات ..ووقته الطويل في الحمام ..ومزاجه النكد في الصباح ..ههههه
ابتسم فارس نصف ابتسامة وحضن مروان وقال : شرف لي ان اقابل شخص مثلك ..في حياتي كلها ..شوف افتقد حدة ذكائك وطيبة قلبك وقناعة نفسك ..يااخي ..انتا بالعفل ستكون اقوى الرجال ..في حياتك .واحكمهم .
عند الوداع اعطى مروان ورقة واستأمن فارس ان لا يفتحها الا اذا اصابه الحزن ..وجاء الشيخ صلاح وتأمل فارس وهو يقول : عضلات قوية وطول مناسب بالعفل هذا ماكنت ابحث عنه واخرج شيك وادخله في جيب المدير وهو يقول لقد انقذتني بحق فطلب العمالة يكلف اموال طائلة ولكن ابن البلد رخيص الثمن ..سوف اوفر له المسكن والاكل ..لا تخبر احد ان خدمي ااخذهم من عندك كل سنة ..
ابتسم المدير وقال : طالما انك تدفع العشرة الالاف على كل رأس سألبي طلباتك .
وفي المزرعة فتح صلاح اسطبلات الخيول وقال اريد ان ارى هذا الاسطبل يلمع مثل الفضة اريد تنظيفه ..دائما ..(حسام)
فظهر حسام وهو شخص قوي البنية عظيم العضلات وحرك السوط الطويل على ظهر فارس ليصدر صوتا قويا ويشق ملابسه ..
وفي ثواني انقض فارس مثل الذئب على عنق حسام الذي اخرج سكينته لكن فارس هشم اسنانه بقبضة وثبته على جدار الاسطبل وهم ان يكرر الضربة بالقبضة الثانية ..لكنه سمع صلاح ..
صلاح ومعه الجوال :ايها المدير كيف احوال الضرير مروان ..
توقف فارس واطلق حسام ..من يده واخذ حسام يتحسس عنقه ويكح ويحمد الله انه على قيد الحياة فلقد راي في اعين فارس نظرة الرجل الذي يقتل بدون ان يحس لقد احس فعلا بخوف الرجال ..ورغم ضاّلة جسم فارس مقارنة بحسام ..فلقد خافه حسام ولأول مرة يخاف من انسان
فقال صلاح : اظن اننا فهمنا اللعبة الان ..ليس ذنبي ان حياتك هكذا ..لكن فعلا اذا ضايقتني سوف يتضايق مروان كثيرا ..في الملجأ ..ثم عاد للجوال وقال هل اكل الفطيرة ..شيء طيب ..اشكرك الى اللقاء.
والتفت الى فارس وقال : كنت انوي تجهيز لك غرفة خاصة وملابس لكن هنالك هدية خاصة ..تعال معي ..دخل فارس اسطبل مظام ..وسمع قفل الباب من ورائه ..فتح صلاح نافذة الباب العلوية وقال : انها هدية صغيرة لك هنا سيكون مكان نومك ..هههههههه احذر الركن ففيه خيل مثلك متمرد ولم يروض اذا قدرت عليه فهوملك لك ..هدية من عندي هههههه واختفى صوت الضحك وقفلت النافذة .. في ذلك الركن المظلم
احس فارس بنفس عميق وسمع صوت ارتطامات هائجة كأنها تبحث عنه يسمع الارتطام في كل ركن ثم يسمع ذلك النفس العميق ..لم يعرف ماحجم ذلك الخيل ..وماذا يريد انتظر تلك اليلة وكل ساعة يغير مكان جلوسه ..ومع ضوء الصباح النافذ من فجوات اخشاب الاسطبل الداخلية ظهر خيال الخيل وكان ضخماً ومجر رؤية الخيل لفارس توجه مسرعا بأرجله الامامية كي يغرسها في فارس لكن فارس انقض على عنقه وركب فوقه واصبح ذلك الخيل يضرب بفارس اركان الاماكن ..حتى اصطدم الخيل في الباب وكسره وخرج الى المزرعه كان الخيل يريد فارس ان يسقط ولكن فارس يمسكه بقوة في المزرعه ظل ذلك الخيل صدم راسه بفارس حتى مرت ساعة ..سقط فيها فارس وانفه ينزف ..لم ينم البارحة ..وهومتعب من معركة حسام ..والخيل اصطدم به كل الاركان ان الوقت كي ينام ..
نام فارس ومر بجانبه خدم المزرعة ولم يفعلو شيئا ..له تركوه بدمائه بناء على طلب رئيسهم حسام ..في المساء احس فارس بلسان يلعقه ..ويدفعه بهدوء فتح اعينه ليجده ذلك الخيل العملاق ..كل الحيوانات الشرسة تحارب من يكون بطولها او اكبر منها لكن الحيوانات التي جعلها الله مستأنسة مثل الخيول تهدىء حينما ترى ان الانسان اخفض رأسه وانهزم حتى لو كان نائما ..قام فارس وهو مبتسم ويقبل رأس الخيل ويقول سوف اسميك (ياسين) ووضع السرج عليه ثم جرب ان يتحرك وهو راكب هذا الخيل وكان الخيل يستجيب لفارس بشكل رهيب ..كانت المزرعة كبيرة دخل فارس عند اشجار الليمون والتفاح ثم لمح اشجار غريبة انها اشجار العنب فرح جداً ..واخذ يعطي لياسين الخيل ..بعضا من الحشائش ..ثم مر امام مبنى المزرعة حيث فيلا صغيرة ..كانت هنالك فتاة تضع امامها لوحة بيضاء وتستخدم الفرشاة والالوان وكانت خصلاتها السوداء تنزل على احدى اعينها ..فمر فارس وخيله ..امامها فقالت وهي تمسك راسها :
انك تحجب منظر البرج ايها الاحمق ...
نظر فارس للبرج الذي ورائه ثم اقترب للوحة ورأى الوان غريبة لا تمت للفن بصلة فقال: انظري الي الناحية المشرقة أنتِ لم تكوني ترسمين البرج أنتِ ترسمين روث الخيول ..
مدت الفتاة يدها لكن فارس امسك يدها ولفها حول ظهرها وقال : لو لم تكوني فتاة لجعلتك فعلا تأكلين روث الخيول ..وانظري الى لوحتك وداس بقدمه لوحتها ..فصرخت الفتاة ..والدي ..والدي ..اتركني ايها المتوحش
ودخلت الى الفيلا وهي تبكي بينما ركب فارس خيله وكمل جولته التفقدية حول الفيلا ..بعد ثواني وجد اقفاص فارغة لدجاج ولمح ان الاضأة ضعيفه في ذلك المكان ونزل من خيله لتفقدها وانحنى للأرض يتفقد جزء ميت من دجاجه ..وماهي الا ثواني وسمع صوت ..
يقول : انه هنالك ياسيدتي ..روز ..
ورفع نفسه ليجد سبعة رجال من المزرعة معهم حسام ويقودهم فتاة
حينما اقتربت الفتاة ارتفع نظر فارس وقال بحدة : توقفي
روز: هل تتجرأ وتمد يدك على اختي الصغرى ايها المتشرد
فقال فارس بهدوء وهمس : لا تتحركي من مكانك ونظر الى ارجلها
نظرت روز لتجد ثعبانا كبير يلتف حول ارجلها ..
مجرد رؤية الرجال السبعة للثعبان الضخم هربوا الى الاسطبلات .
قال فارس : وهو يتقدم ببطأ شديد يبدو انه يوم مبارك ..يقاتلني فيه خيل وتهينني إمرأة ..ويقتلني ثعبان ..جاء الوقت كي اقول ان الملجأ ارحم
بكت روز وظهر صوت الطفلة منها وهي تقول : ماذا افعل الان ..؟هل سوف اموت .؟
التف الثعبان حول ارجل روز بشكل مخيف ..فتكلم فارس وهو يقترب اكثر من ارجل روز : روز ماهي هواياتك ..؟
روز لم ترد وهي ترتعد في مكانها ..فقال فارس : يعجبني السكوت لكن اريدك ان تجاريني وتنظرين الى اعيني فقط ..
قالت روز : اكتب الخواطر والشعر ..
فانتبه الثعبان لأقتراب فارس ..وترك ارجل روز رويداً رويدا ..
قال فارس : مااسم تلك الاخت الصغيرة ..
ردت روز بثقة : انها عفاف ..وهي اصغر مني باربعة سنوات
اخرج فارس حزامه ..ووضعه بين يديه ..وانتظر تلك اللحظة التي ينوي فيها الثعبان الانقضاض ..فقال فارس : انتِ الان في امان اذهبي للبيت
تحركت بسرعة روز تجاه المدخل الخلفي للبيت لكنها توقفت ..ترى فارس
فقال بحدة : قلت ادخلي للبيت ..الان وفي هذه اللحظة ..بدت حرارة فارس ظاهرة تمام للثعبان فاطلق نفسه في اتجاه فارس ..لكن فارس خنق رأسه باللحزام ..واصبح يخنق رأس الثعبان ..فامتدت يد روز وهي تعطيه الفأس وتقول : انت تحتاج هذا ..ومجرد ما ان مسك فارس الفأس هشم فيه رأس الثعبان ..حضنت روز بطريقة لا شعورية فارس واخذت تبكي بوصت عالي ..فربت فارس على كتفها وقال ..: لم تصابي بأذى لا تخافي ..ولكن بكائها كان يقطع القلب لم يرى فارس فتاة كبيرة تبكي بهذه الطريقة كانت المرة الأولى ..وبعد ثواني فتحت أنوار المزرعة الكبيرة وجاء رجال كثير ومعهم صلاح وطبيب ..مجرد ماان شاهد فارس الأنوار سقط بكل ضعف
فقالت : أبي... أبي ..لابد انه قرصة الثعبان ..لقد أنقذ حياتي
نزع حسام ملابس الصدر في فارس ولم يرى شيئا حتى ولكنه وجد جرح صغير في اصباع يد فارس اليمنى ..فتدخل الطبيب ..وأعطى الحقن في جميع جسم فارس ..وقال الطبيب : هذه ليلة قوية على شاب سوف يصاب بالحمى والسخونة وسوف أزوره بعد أربعة ساعات ..إذا كان لا يزال على قيد الحياة ..فلا ادري هل هذا المضاد لكل الأنواع من الثعابين أو انه لنوع واحد لكنه هو المتواجد ألان ..أتمنى أن يتفكك السم بداخله ..
في داخل حلم فارس لقد وجد نفسه ..طفلا صغيرا يلعب بتلك السيارة الصغيرة وهند تحضنه ..وفتح والده الباب وقال : لقد مت في حادث اصطدام طائرة وتركتك يافارس لأني اعلم انك قوي ..لقد كنت كل أمنياتي ..كم انا فخور بك الأن ..كم كنت أتمنى أن احضر لك كل ماتريده بعيدا عن حياة المشقة ..ولكن انظر للجانب المشرق أنت الآن رجل قوي ..وستقابل ورقة العنب ..وسوف تزين خيلك ياسين ..اصبر يافارس هذا هو قدرك الصبر ..حتى لو فقدت كل من تحبهم ..واخذ ياسين يقفل الباب رويدا رويدا
هنا صرخ فارس : والدي ..والدي ..وهو على السرير ولا يزال نائم
وروز تضع الماء البارد في قطعه قماش وتدلك بها جبهته ..
وهنا قال صلاح : هذه ياابنتي كل حكايته ..اغروقت عينا روز العسلية وسال منهما الدمع وهي تقول : أذن فهو يتيم ..بدون أم أو أب ..
فتح فارس أعينه بعد ايام وقال : اين انا ؟
قالت روز : أنت في غرفتي التي تحوي شرفة كبيرة
سكت ثم قال : ياسين الخيل وحاول ان يقف لكن يد روز اللطيفة دفعته بلطف للفراش وهي تقول بابتسام : قال الطبيب انه عليك الراحة لمدة اسبوع وهنا دخلت عفاف بابتسام وهي تحمل مائدة فيها الخضار والبيض ..وقالت تفضل يامحطم اللوحات والجهد الفني ...نظرت بحدة روز وقالت : عفاف
ابتسمت عفاف وقالت : فارس أحب أن أقول لك انه اتجه فني من روث الخيول الى روث البقر ثم قررت تعلم الطبخ ..
ضحك فارس ..فابتسمت عفاف وقالت لروز : قلت لكِ أني سوف أضحكه
نظر فارس وابتسم وقال لا أريد جزرا ولا بيض أريد قهوة ..فقط وهو يبتسم ..فقالت عفاف : وهل تريد فعلا عدم أكل ..طبخي بهذه الحالة سوف اعود لرسم روث الخيول .
ضحك فارس وقال : سوف اكل قليلا لكن لا تخبري احد بذلك .
قال فارس لروز: كم لي وانا مستلقي في غرفتك ..
قالت روز : شهر واربعة ايام ..
انصدم فارس من الخبر وقال : مروان ..لابد ان اتصل عليه
تبدلت ملامح عفاف وروز وقالت روز خذ هذه الرسالة سوف نعود قريبا لك .
فتح فارس الرسالة
((إلى صديقي قطعة الجزر واخي فارس
اشكرك لانك جعلت الحياة سهلة جدا علي واحطتني بصداقتك ربما لم نختار العائلة او الاسم او حتى حالتنا الصحية لكننا قد نختار الصديق حينما تصلك رسالتي فأعلم بأني قد فارقت الحياة ..ولكني خرجت منتصرا ..حصلت على صديق وكنت اتمنى حصولي على حبيبة ..حقق لي هذه الحلم رجاء ..اذا نزلت دموعك افتح الورقه التي وضعتها معك
توقيع مروان (كما اشكر نائب المدير الذي ذلني بسبب كتابه الرسالة وشكرا)))
ابتسم فارس ثم انهارت دموعه ..وقال : حتى في موتك يامروان تحب المزح ..خرج فارس من الغرفة وروز وعفاف وحتى صلاح يقولون له : عظم الله أجرك في صديقك ..رد بهدوء : انه أخي وليس صديقي فقط
وساندته روز كي يقف وقالت أين تريد الذهاب ؟
قال : خذيني ياروز إلى إسطبل ياسين ..
وعند الإسطبل اتكئ فارس على القش وهو ينظر إلى ياسين ..ودموعه تنهمر ..فقالت روز : كفى يافارس أنت قوي أتذكر الثعبان ..حينما بكيت أنا وأنت لم تخاف ..أن صداقتكما سوف تظل إلى الأبد يافارس ..أرجوك توقف لا تبكي ..وهنا بكت روز معه ..
مضت أيام كثيرة لا ينطق فيها فارس ولا كلمة بل يتأمل ياسين ..
هل تريد الخروج ؟هكذا قالت روز .. نظر فارس بحدة الى روز فقالت
: إني أخاطب ياسين ..وبعد دقائق ركبت فوق ياسين وقالت : فارس أنا لا اعرف امتطاء الخيول وربما أقع ..انهض أرجوك انه أول طلب مني لك علميني على قيادته بدون أن تقول شيئا ..ومدت يدها له ..
توقف فارس ينظر إلى يد روز ..فقالت هيا ..هل ستمد يدي طول اليوم ..
لو كنت تحب مروان امسك يدي ..مد فارس يده في بطأ ..وركب ياسين وصار في المقدمة وروز في المؤخرة وهي تمسك بوسط فارس ..
كثيرة هي تلك الحالات في كل المستشفيات النفسية حينما يدخل الرجل في كهف الحزن لا يخرج منه أبدا ..بل حتى الطب انشل أمام هذه الظاهرة
اكتئاب الرجل ثم شلله ثم غيبوبته ..رغم أن كل شيء فيه سليم ..لكن لم تكن تلك معضلة صعبة على الأنثى فهي تعرف رفيق ضلوعها وصديق حياتها ومحبوب قلبها الرجل .. تعلم بأن حبه لمن يحبهم هو من ادخله تلك الحالة وتعلم أن بالحب يخرج ..منها ..تعلم أن انكسار آخر أمل في الرجل هو خسران روحه وذله إمام الحياة يؤدي إلى موته ..فهي تدفع له الأمل وتملئ قلبه بالسعادة وتجذبه من طرف الموت إلى الحياة ..مرة أخرى تثبت الأنثى إنها فوق الطب والعلم بقلبها ..وتتحدى كل الخوارق والظواهر كي تعيد رفيق جنتها ..وهاهي تسكب من أفضل أيامها وارق روحه رحيقا غالياً إلى شخص يستحقه ..ليكون قدرها ..
على ظهر الخيل تعمدت يد روز أن تتمسك بفارس بقوة كأنها تخبره إنها تريده مثل الأول ..وأحست ويدها على خصر ..فارس بقطرات باردة ..فاقتربت بوجهها لتجد أعينه تفيض ببحر صامت ..حز في قلبها ذلك كثيرا ولكنها ..وضعت إحدى يديها على شعر رأسه تمسده في بطأ ..
توقف فارس وأوقف الخيل واخرج الورقة الأخرى التي قال له مروان أن يفتحها بقمة الحزن ..كانت الورقة تقول ( هنالك قصة عظيمة جدا ومهمة ولابد أنها مرت عليك ..إنها قصة شخص بالغ الأهمية ...أن أغلى قصة في حياتك هي قصة حياتك ..لم تختار البداية ولن تختار النهاية ولكن على الأقل أعطي فيها فصولا شجاعة تستحق أن تذكر فيها ..إذا لم تفهم هذا الكلام ضع قدرا وفيه جذع شجرة ميت وسط القدور الثلاثة وقول إن القدر الرابع يتفكك ويظهر عفنه مع الماء الساخن ..مازلت مصر انك قطعة جزر ))
ابتسم فارس ..فأخذت روز يديها وقالت هذا هو ماأريده ..ابتسامتك
فقال : لماذا ياروز ..كل هذا الاهتمام ..
ابتسمت روز وأشرت لفارس بأن يترجل من على الخيل وان يمشوا قليلاً ..وفي وسط المزرعة وقفت روز عند اشجار العنب الصغيرة وقالت ..
وهي تمسك ورقة عنب بحنان وتضعها بدلال في يد فارس ..
لأني :............أحـــــــــبـــــــــك ..
سكت فارس ونظر بهدوء إلى ابتسامتها فتشجعت وقالت وهي تدور حول أشجار العنب ثم تتجه إليه ..أحببتك منذ أول يوم ..أحببتك وأنت نائم في غرفتي ..ثم أخرجت ..كتاب ازرق وقالت اقرأ مافيه ..ووضعت أناملها على شفاتها ..وكان فارس بقرأ بأهتمام ..
فقال : لحظة كنت احلم بهذا الحلم ..من قبل ..أن ملابسك بيضاء وهذا كتابك الأزرق ..
فأكملت : لم يعد الرجال بتلك الطريقة بل لم يتعرض احد أبدا لأختي عفاف ولم اسمع أن هنالك رجلا تعرض لحسام ..أو هدد والدي أو اتعب مديره أنت خيل متمرد يافارس شيء لم اعرفه عن الرجال .. ..كل من يعرفون أبي يعاملوني برقة ونعومة بل أن بعض الرجال يفتحون لي باب السيارة ويتصرفون بنعومة مشوهه واتيكت غربي مقلد لم أرى مثلك رجل حقيقي ..يتصرف بكل مشاعره ولا يخجل من دموعه ..كنت طول عمري ادعي بأن ارتبط بشخص مثلك ..لم أحس أني أنثى الا من صوتك الحاد حتى حينما سقطت أحسست وأنا أراك وسط التراب بأنك تمتلئ رجولة وشهامة
اقسم لك برب ورقة العنب ورب السماء والخيل أني لن أحب بعدك أحدا حتى لو رفضتني ..وخفضت رأسها للأرض تنتظر جوابه ..
ابتسم فارس ونظر للسماء وقال ربحت يامروان ..وحققت حلمك
ثم حرك أنامله ورفع وجه روز وهو يقول : لن أجد أجمل ولا ارق منك ياروز ..وحمل يدها ووضعها على قلبه وقال : قلبي سوف يكون لك إلى الأبد .
عاش فارس وروز ولم يغادروا ابد اتلك المزرعة وفي يوم الفرح زين فارس ياسين الخيل بوشاح ابيض ورقصت هند العجوز حتى تعبت أرجلها ومضت اليلة ..ولا يزال كل من في المزرعه يحتفلون حتى الصباح .
(( أن أهم قصة في حياتك هي قصة حياتك .....د.ريان))
طيـــــــــــــــــــــــور & الحــــــــــــــــــــــــــب

طارت تلك الحمامات البيضاء..
تداعب أجنحتها خيوط الضياء..
وترفعها النسمات إلى السماء...
تأمل (ماجد) ذلك المنظر بهدوء وسرقه الوقت حتى سمع صوت
يناديه : ماجد لقد تأخرت على موعد الثانوية هيا يا أبني بسرعة
أحضر كتبك قبل أن يستيقظ والدك .
كانت والدة ماجد(مها) تخاف على ماجد كثيراً ليس لأنه أبنها البكر ولكن لأن والده(حسن) عكر المزاج ودائماً ما يهدد ماجد بأنه سوف يهدم بيت الحمامات الخشبي التي يربيها ماجد في أعلى سطح بيته, نزل ماجد من السطح وأخذ كتبه وتوجه إلى تلك الثانوية البعيدة يفكر طول الطريق بأنه لابد أن يزيد عدد الطيور البيضاء فلقد كانت تلك هي هوايته الوحيدة التي يحبها أنه يحب الطيور بشكل جميل ويعتني بها جيداً ويطلق عليها الأسماء .

بدا اليوم الدراسي مثل كل يوم وماجد يشعر بالملل فلم يكن ميوله للدراسة كثيراً ولكن لأجل والده الذي يضغط عليه كثيراً بالحضور كان لابد أن يعيش مع هذا الملل كان ماجد يتمنى أن يعمل أي عمل
لكن القرار ليس بيده , انتهى اليوم الدراسي وعاد ماجد إلى بيته متعباً من كثرة المعلومات والأفكار التي برأسه وعند بداية دخوله الباب تكلم حسن وقال :
هيا أنظري يا مها أنه ابنك الفاشل يعود من المدرسة يحمل الكتب ولا يدري ما بداخلها لو كان فتاة كنا استفدنا منه على الأقل الفتاة لها مهر .
تحمل ماجد كلام والده ووضع كتبه في غرفته فتبعه حسن وقال :
لماذا لا ترد ألست برجل ؟
ماجد : لا أريد أن أزعجك يا والدي وما تريده سوف أعمله .
حسن :أريد أن اعرف ما تفعله في كل ليلة في السطح ؟
ماجد : أني أجلس مع الطيور وأعتني فيها كل ليلة
حسن : وماذا تستفيد من الطيور هل تدر لنا مالأ أو نستفيد منها إنها مجرد طيور غبية مثل صاحبها ولولا والدتك كنت رميتك أنت وطيورك في الشارع.
ماجد : إنها مجرد طيور لا تؤذي أحداً هل سمعت عن طير أخترع سلاحاً أو صنع قنبلة نووية لتدمير الطيور أن قلوبها أصفى من قلوب البشر إنها مخلوقات لطيفة أحب تربيتها والاعتناء بها هذه هواياتي التي أحبها في كل حياتي .
حسن : لا ينقص سوى وضع لك فستان ومشابك شعر كي تصبح فتاة .
ماجد : الهوايات ليس حكراً لرجل أو امرأة وأنا أتعلم من الطيور التعايش مع الناس والمسامحة والتفهم وهذه من أهم الصفات التي يعتمد عليها قلب الرجل .
حسن : أترد على كلامي أيها السخيف ..أتنعتني بالحمق والجهل
ماجد : أنا لم أقصد ...
للأسف قبل أن يكمل ماجد كلمته لطمة والده لطمة أوقعته على الأرض ,سقط ماجد والدم ينزف من فمه وحمل نفسه وذهب إلى السطح ودخل بيت الطيور الخشبي وأغلق على نفسه الباب
مها تكلم حسن : لماذا بيتنا الوحيد الذي يمتلئ بالصراخ, كل يوم تفعل هكذا حرام عليك ياحسن سوف تصيبه بعقدة بسبب تصرفك لماذا كل يوم تضع عليه تعبك من العمل ماذا فعل ماجد ..ماهو الجرم الذي اقترفه حتى يعذب كل يوم ولا يتناول وجبة الغداء حرام عليك ياحسن ..حرام عليك ..أصبحت العيشة معك لا تطاق ..بجد أنت تملك قلب من حجر لا يحن ولا يحرم ..ولولا ماجد لم أعيش في بيتك يوماً واحد .
حسن : أنتِ لا تعلمين شيئاً عن تربية الأطفال ودلالك هو ما أفسده .

وسط ذلك الصراخ اقتربت الطيور حول ماجد الذي يبكي وهو ينظر إلى قرص الشمس بدون صوت حتى نام وسطهم ودموعه قد جفت حول وجنتيه .
على الغروب أستيقظ ماجد وتذكر أنه لابد من وضع الحبوب للطيور فهي لم تأكل فجمع الطيور ولم يجد صفوان (أول طير أحضره ) بحث عنه ليجده على سطح أحد بيوت الجيران فصعد سور السطح ووقف يريد أن يناديه ..لكنه وجد شيئاً غريب وجميل يضاهي منظر الغروب وجد فتاة الجيران تحمل كتاباً وتتحرك مجيئاً وذهابا وهي تلعب بإحدى خصلات شعرها وفي كل مرة تمر مباشرة أمام قرص الشمس يصبح شعرها أحمر أخفى نفسه ماجد ثم أجبره حب الفضول أن يكمل التأمل تحرك صفوان وطار باتجاه ماجد ووقف عند يده فرأت تلك الفتاة الطير ثم انتبهت لماجد فأضطرب ماجد وسقط من أعلى السور على ارض سطحه وخافت تلك الفتاة من صوت الارتطام فاقتربت من جانب سور سطحها .
وقف ماجد مرة أخرى وهو يحك رأسه وهي تبتسم وتقول :
هل أنت بخير ؟
نظر ماجد حوله أنها تكلمه أو تكلم الطير لا لا يعقل أن تكلم الطيرأنها تقصده ..فأبتسم ولم يعرف ماذا يقول
فقالت له : هذه نتيجة الفضول..تستحق هذه السقطة
سكت ماجد دقيقة ثم قال : أسمي ماجد
فابتسمت وهي تلاحظ تربكه واضطرابه وقالت : أسم جميل
قال ماجد : أحم ..أحم شكر ما أسمك .
قالت له : أسمي من ثلاثة حروف الأول والأخير متشابه ويعني العطاء وقد يأتي بمعنى نعمة .
فكر ماجد قليلاً ثم حك رأسه وقال : أسمي ماجد
ضحكت تلك الفتاة بصوت عالي ثم قالت : لابد أنك مثقف جداً ..أسمي سهل ألم تعرفه ..لن أكلمك حتى تعرفه ..
ثم ذهبت إلى نهاية سطح بيتها ودخلت من الباب أقفلته ورائها بهدوء , نظر ماجد إلى طيره صفوان وقال :
صفوان لأول مرة في حياتي أرى فتاة مثل جمال هذه الفتاة كل يوم ياصفوان سوف أسمح لك بالطيران عند الغروب ,ثم توجه ماجد ووضع الحبوب للطيور ثم نزل إلى الطابق السفلي في البيت وهنا جائت والدته مها وحضنته وهي تقول :
تحمل يا أبني والدك فليس له غيرك أرجوك لا تفكر أن تترك البيت ليس لدي غيرك ..أبتسم ماجد وقال : أمي عن ماذا تتحدثين أنا نسيت الموضوع تماماً أنه والدي وجسمي يا والدتي العزيزة خلاص لم يعد يحس بألم فقد تعود على الضرب وكيف أذهب أتتركك يا أغلى أم في الوجود .

بعد دقائق دخل حسن وقال : يامها هيا أتينا بالعشاء لقد كان العمل متعب اليوم , ثم جلس على طاولة الطعام ينظر إلى ماجد الذي لم ينظر إليه خشية أن يثير مشكلة أخرى ,
جائت مها بالطعام ووضعته على الطاولة وسحبت كرسياً بجانب ماجد ووضعت الصحن أمام ماجد لكن ماجد كان في عالم أخر أنه يفكر بجمال تلك الفتاة وجمال ابتسامتها ويفكر ياترى ماهو أسمها؟
مها : ماجد أتوقع أن والدك لديه كلمة يريد قولها
حسن : أحم ..أحم ..كلمة ..نعم نعم تذكرت ..هل فمك بخير
ماجد : لا داعي يا والدي أن تقول كلمة فأنا اعتذر لك عم بدر مني وأنا أسف إذا أزعجتك بأي شيء
مها : يا لقلبك الطيب يا ولدي انك مثل أمك وماذا فعلت يا حبيبي تعتذر وأنت لم تفعل شيء بالفعل أنت هبة من عند الله نادرة الوجود في هذا الزمن .
أبتسم ماجد وقال بصوت عالي : هبه ....الاسم هبه هبه من ثلاثة حروف ويقرأ من جهتين أنه بكل بساطة هبه .
حسن : يبدو أن ضربتي قد أصابت مخك ياأبني لم تعد تعرف عدد الحروف .
مها : هل هذا أسم جديد لحمامة جديدة في بيتك الخشبي ؟
ماجد : ربما ..تكون في بيتي .

في اليوم التالي وقف صفوان وماجد عند بداية سور السطح وهم ينتظرون هبه انتهى الغروب وماجد وصفوان ينتظرون وبعد دقائق ظهرت هبه بأجمل فستان ومعها كتاب عن الطيور وحينما رأت ماجد أبتسمت وقالت : هل عرفت الأسم ؟
فقال لها ماجد : أسمي ماجد
فغضبت وظهر على وجهها فقالت بعصبية :
أنه سهل جدأ وليس معقد أنه ليس معادلة كيميائية أسم بسيط وسهل أن الطفل الصغير يستطيع نطقه أنه وبكل وضوح ..
قاطعها ماجد بكل هدوء وقال : هبه ..أنه هبه
أبتسمت وقالت : ولماذا لم تقوله منذ البداية
فقال ماجد : أردت أن أرى عصبيتك وأسمع صوتك بأعلى درجاته
ضحكت وقالت : يالـ لؤم بعض الرجال
فقال ماجد : ويالعصبية بعض النساء
مضت أول سنتين وفي كل غروب يقضي ماجد وقته مع هبه ويفرقهما سور كبير لقد أحب ماجد هبه بكل جوارحه وأصبحت هي حوريته التي تسرقه من طيوره وحياته لقد أصبح ملمس الحياة عند ماجد رقيق وجميل لم يستطع ماجد حبس سره عن والدته فأخبرها بكل شيء وأن يريد الزواج بها عرفت مها كل شيء عن هبه لقد كانت فتاة رقيقة وطيبة وحنونة لقد كانت تشبه مها والدة ماجد تكلمت مها لحسن أنها تريد تزويج ماجد بعد الثانوية حسن أشترط أن يكون معدل ماجد امتياز لكي يوافق على الخطبة وفرح ماجد ووعد نفسه بأنه سوف ينتزع الامتياز انتزاع ووعدته هبه التي كانت في الكلية أنها تساعده بكل مادة علمية وإنها لن تكلمه إذا اخفق في أي مادة وانتقلت الكتب رويدا رويدا من غرفة ماجد إلى السطح وأصبح في كل ليلة ينتهي فيها مع الحديث مع هبه يذاكر في بيت الحمام الخشبي وفي كل مرة تريد هبه مفاجأته بهدايا تضع بعضاً من الحب في السطح حتى يحضر صفوان ثم تلتقطه وتضع في أرجله الهدايا لقد كانت هدايا يحبها ماجد مثل شريط شعرها وتلك المناديل التي تحمل ارق الخواطر واجمل روائح العطور .
لقد كان حبهما رومانسياً بمعنى الكلمة فلم يلمس ماجد أبداً أنامل هبه ولم يشم رائحة شعرها ولم يضع يده على وجهها لكنه يريد الأيام أن تمضي كي يأتي يوم الخطبة والزواج .

ظهرت النتائج وهبه تنتظر منذ شروق الشمس هي وصفوان عودة ماجد فلقد وعدته انه إذا نجح بامتياز سوف تدبر مع والدته أن تطبخ له آكله يحبها وان تغني له كل يوم أغنية في الغروب تأخر الوقت حتى الظهر ..جاء ماجد وعلى وجهه الحزن وهبه تراقبه من جهة أخرى من سطح بيتها ..وصعد السطح وهبه وصفوان ينظرون إليه
حزنت هبه وقالت : أخبرني لماذا هذه العبوس ..ماهي النتيجة.
ملكــــــــــــــــــة & الثـــــــــــــــلج
سقطت تلك الكرة الثلجية من فوق سقف المنزل
على مدخل المنزل إذعانا بقدوم إمبراطورية الشتاء القاسي
وأخذت الرياح تلعب بخصلات عماد الذي خرج لإحضار بعضاً
من الحطب كي يدفئ والديه ,لكن تساقط الثلج كان يعيق رؤيته
ولكنه لمح ظلاً بين الأشجار ظل أشخاص أعياهم الطقس البارد
واستسلموا بهدوء على الثلج .
ترك عماد الحطب يتساقط من يده وهب سريعاً إلى أولئك الأشخاص
كانت هي هنالك متوردة الخدود والثلج قد تداخل في شعرها الخريفي
الكستنائي ولازال لهاثها الدافئ يتبخر بين كثبان الثلج البارد وأعينها العسلية تنظر إلى عماد بضعف ..حاول عماد إيقافها لكنها قالت له
: اتركني إني تعبة وأريد النوم ..
قلق عماد جداً على تلك الفتاة فالنوم بين أحضان هذه الكثبان يعني
الموت ..فقال لها : سوف أحملك لابد أن تشربي شيئا دافئاً أن الثلج
قد سرى بداخل جسمك ..ولكن قبل أن يكمل كلمته أغمى عليها.
في داخل المنزل أحضرت سارة (أم عماد) كوباً من الحليب الساخن
وأب عماد ينتظر هدوء العاصفة كي يحضر طبيب ..
إنها مصيبة شابة في عمر الزهور يختطفها هذا الشتاء هكذا قالت
سارة لكن عماد لم يكن معها فقد كان ينظف آثار الثلج من شعر
تلك الفتاة ..وعند وضع يده على أعلى خصلات شعرها تنهدت تلك
الفتاة وقالت : لا يأبي ..لا يأبي ..وأخذت تدمع أعينها بهدوء .
سوف تصاب بحمى الله يعلم لوحده كم كانت هذه الفتاة طريحة على الثلج
هكذا قال عمار والد عماد ..

فوضع عماد يده على وجنة تلك الفتاة وقال : فعلا ً أنها شديدة السخونة
فرد والده : لا حالتها جدا حرجة لابد من استدعاء طبيب لكن يا عماد
لا تدعها تنام أبدا ثم خرج إلى خارج المنزل وظلت سارة تنظر إلى الباب
فرد عماد : لا تخافي يا امي والدي يعتني بنفسه كثيرا ولقد اخذ معطفي معه
وقربت سارة ذلك الحليب الساخن من فم تلك الفتاة لكنها لم تفتح فمها فقالت
سارة لـ عماد : إنها لا تريد الشرب ,فمد عماد يده وأخذ الكوب ووضع قطراته الساخنة على شفاه تلك الفتاة ..ففتحت أعينها وقالت له : أريد النوم
فرد عماد : لن تنامي أن جسمك تعرض لكمية كبيرة من الثلج البارد والآن
سوف ترتفع حرارة جسمك ويقاوم هذا البرد لابد أن تستيقظي وتشربي شيئاً
ساخن وإلا ستضعف مقاومة جسمك و ...
فردت الفتاة : وهل هذا مهم قلت لك أريد النوم ..الا تفهم حتى لو كان فيه موتي , بدأ فكر عماد يخبره بأنه كيف فتاة بمثل هذا الجمال تضعف أمام
الشتاء ولا حتى تحاول فتح أعينها وكأنها تستلم للموت وبتلقائية وبدون أن يشعر عماد وجد نفسه يرفع يده ليصفعها كفاً قوياً على وجنتها ..
صرخت سارة : عمااااااد هل جننت ..
تمالكت تلك الفتاة نفسها وعضت على أسنانها وصغرت أعينها المحملة بالدموع وقالت بصوت حاد : والدي لم يصفعني ..وتصفعني أنت أيها الجاهل المتوحش ..ثم سكبت كوب الحليب الحار على صدر عماد الذي صرخ بقوة ثم أخذ يضحك ويقول : الآن أنتِ مستيقظة وروحك عالية وقوية ..نظرت سارة إلى الفتاة وقالت : اعذرينا فأبني هذا لايعرف كيف يعامل النساء فلقد أمضى 26 سنة وهو معنا ولا يفقه شيئاً وهو ..
فجأة انفجرت رياح الثلج من الباب وظهر عمار ومعه الطبيب العجوز
تفحص العجوز جسم الفتاة وقال : لايوجد خوف عليها سوف أعطي لها بعض المسكنات للحرارة ولكن ينبغي أن تحضروا لها كمادات باردة فأحتمال أن الحرارة سوف ترتفع في خلال الساعات القادمة ولن يضرها
النوم الآن , فحمل عماد تلك الفتاة ووضعها في سريره ثم اخرج بعض من أغراضه وتوجه إلى الصالة لينضم إلى مائدة العشاء مع الطبيب ووالده

فقال الطبيب :أليس شيئاً غريباً رؤية فتاة لوحدها في جو عاصف
عمار: ربما أضاعت عائلتها أو كانت تبحث عن شيء ولكن الأكيد أنها ليست من قريتنا .
الطبيب : نساء المدن لا يجلبون إلى قريتنا سوى الدمار والأمراض ولابد إنها فتاة تنادي بالحرية و محاربة الرجل مثل بقية نساء المدن الثرثارات
عمار: يبدو ان زوجتك قد غيرت وجهة نظرك لكل فتيات المدن ولازالت تذلك بأموالها .
الطبيب : سحقاً ..للفقر ..تلك العجوز الشمطاء كل سنة تزداد قوة وأنا انتظر موتها بأقرب فرصة تخيل لقد سقطت أربعة مرات على عتبات الباب و لم تصاب بأذى ..
عمار : هههههههه لننظر إلى النواحي الإيجابية لولا هذه العجوز لم يكن عندك عيادة ولم تصبح أعمالك مزدهرة بشكل متوسع يكفي انك طبيب القرية .
في هذه الأثناء اخذ عماد يشم أصابعه لازالت رائحة عطر الفتاة في أصابعه
إنها رائحة عطر ياسميني صباحي رقيق واخذ يفكر ياترى ما اسمها ؟
ولماذا هي وحيدة ؟ أين عائلتها ؟
انه لا يرد هكذا قال الطبيب ..فصرخ عمار : عماد هل تسمعني ؟
أجاب : نعم.. نعم.. ياوالدي ..
عمار : الآن خذ عمك الدكتور صابر وأوصله إلى بيته
عماد حاضر يا والدي ..
اخذ عماد الدكتور صابر وتوجهوا الى بيت الدكتور صابر ,وعند عودة
عماد إلى بيته وجد والدته سارة قد غفت بجانب الفتاة فقال :
أمي أنا سأسهر عنك ..فردت سارة : لكن يأبني لا تزعجها هي ضيفتنا
عماد : أمي أنا لم اضربها إلا لكي تستيقظ صدقيني ياامي سأحسن معاملتها

اخذ عماد يتأمل نوم الفتاة التي كانت مثل طفلة بريئة ويبتسم
فتحت الفتاة أعينها وقالت : على ماذا تنظر أيها البشع ؟
وعماد لا يرد عليها فقط يضع قطعة القماش على الصحن الذي يحوي الماء البارد ويمرر ها على جبهتها الصغيرة وهي تحاول استفزازه كي يتكلم
فقالت له : تذكرني بأمي وفعلا شعرك طويلاً مثل النساء
ابتسم عماد وقال : وهل كانت أمك تخرج في الشتاء القارص لوحدها بدون حتى معطف ؟
هنا دمعت عين الفتاة وقالت : أمي ماتت منذ أن كنت في السادسة
توقف عماد عن مسح جبينها وقال : أسف لم اقصد ذلك ..
لم تتوقف دموع الفتاة أو حتى أنينها الذي فطر قلب عماد فأخذ يمسك يدها
ويقول : كل شيء سيكون بخير لا تبكي ..لا تبكي هل أنادي لك أمي
فسكتت وقالت : نعم
تحرك عماد إلى خارج الغرفة ثم تذكر أن والدته نائمة في هذا الوقت فعاد
إلى غرفته وقال للفتاة : أتعلمين أن الفتاة التي تكثر البكاء يظهر تحت أعينها خطين أسودين مثل العجائز .
ابتسمت الفتاة وقالت : وهل تعلم انك كاذب بارع ؟
فمد يده وقال : أنا عماد اكبر فيلسوف كاذب في هذه القرية
ضحكت وقالت : أنت لطيف يا عماد ..لقد حملتني واهتمت بي والآن تكذب فقط كي تسكتني ..
عماد : هذه هي وظيفتي الأساسية التقط الفتيات الذكيات من أعماق الثلج واكذب عليهم ثم اجلس بجوارهم ..
فقاطعته وقالت : وتصفعهم كفاً ..إليس كذلك
احمر وجه عماد خجلاً وقال : لم يكن الكف إلا محاولة كي ابقيكِ على قيد الحياة .
الفتاة : ألم تكن تستمع مثل بقية الرجال بذل الأنثى ..
عماد بابتسامة : نعم ..هنالك نوعا من المتعة خصوصا وان شعرك طويل ويتحرك بسرعة حينما أصفعك وهذا طبعا منظر ..
وما هي الا دقائق والفتاة ترميه بصحن الماء و بكل شيء حولها وتصرخ : أنت بشع بشع
وعند الباب ظهر عمار وقال : ما لذي يحدث لماذا مبتل قميصك ؟
عماد : أبدا ..ليس مبتل انه مجرد ماء بارد انسكب من صحن الفتاة على قميصي ..تعرف ..هذه الفتاة مزاجها عكر مع المرض
عمار : هههههه أنت يأبني لن تعرف أبدا التعامل مع النساء أنا سأكون بجانبها الان اذهب ونام فقد كان يومك متعباً ..
ومع تغريد العصافير الصباحية قام عماد وصنع الفطور لوالدته ولكنه تفاجئ بظهور تلك الفتاة ووضع بسرعة يده على وعاء الماء الساخن الذي يحضر به القهوة لوالده ..فابتسمت الفتاة وقالت : صباح الخير
لا تظن بأن يدك سوف تمنعني من سكب الماء الساخن على جسمك لو أردت .
عماد لازال محدقاُ بها ويقول : صرت أخاف من أي أكواب او صحون أو وعاء يحوي سوائل بجانبك .. وتعرفين هذه المرة لو سكبتي علي هذا الوعاء ربما لن أعيش طويلاً ..فهو جداً ساخن .
ابتسمت الفتاة وقالت : شيء جميل انك تعلمت الدرس بسرعة
وماهي الا دقائق حتى استيقظت سارة وقالت : صباح الخير أيتها الجميلة
فقالت الفتاة بخجل : صباح النور خالتي ..اسمي ..منال
فقالت سارة : أهلا بك يا ابنتي منال ..عماد هلا أعطيتها كوباً من القهوة ؟
نظر عماد بجديه إلى والدته وابتسمت منال ..
فقال عماد : أمي هل أنتي متأكدة؟ أن كوب القهوة ساخن جداُ
لم تستطيع منال كتم ضحكها وقالت : لا تخف لن اسكبه عليك
نظر عماد إلى أمه وقال : هل تشهدين على ذلك يا أمي اقتربت سارة من منال وحضنتها بطيبة وقالت : لن يؤذي احد ابنتي منال الجميلة كم تمنيت أن يرزقني الله بفتاة ولكن حكمته أن أرسل لي ولد طائشاُ مثل والده لكنه طيب القلب .
احمر وجه منال خجلاً فقال عماد : أنظري أنها تحمر خجلاً لقد أصبح وجهها مثل حبات الطماطم ..
فرفعت منال كوب قهوتها وقالت : أتعرف أنك تغامر ألان
نظر عماد بجدية إلى الكوب وقال : اعتقد إنني سوف اذهب للصيد الآن لقد تأخرت .
فقالت سارة : لماذا لا تأخذ معك منال إنها تحتاج الجو النقي وخصوصا بوجود الشمس الآن فهذا سينعشها قبل الغروب .
عماد : لا أظن إنها توافق ثم لا تنسي إنها فتاة ضعيفة ولا تحب الصيد
فقالت منال : عماد أحذرك ..
سارة : هيا أن جسمك يحتاج لشمس النهار وللأسف ياا بنتي الشمس تختفي بعد عدة ساعات بسبب هذا الطقس البارد ولن نراها حتى صباح اليوم التالي
منال : موافقة
وعند الباب قالت سارة : عماد لا تنسى عند عودتك أن تحضر بعض الخشب وتقطعه ..
وعند الباب لمح عماد ضوء الشمس وهو يعبر من عيون منال العسلية لقد كانت بحق مثل جمال فراشتين في أعينها وعاد لونه بشرتها الى لون ابيض ناعم وظهرت ألوان شفاهها الحمراء الصغيرة بكل جمال

فقال عماد وهو يمشي إلى الغابة : هل تعلمين ان اعينك ..
فقاطعته وقالت : مثل اعين القطط
فقال : كنت سأقول انها جميلة .
خجلت منال واردات تضييع الموضوع فقالت انظر هنالك غزال بري
فحمل عماد بندقيته وهو يبتسم وقال أخيرا وجدنا وجبة الغداء لنا
وفتح منظار البندقية وأغمض عينه الأخرى ..لكنه وجد أعين منال إمامه
فقال : منال هذا ليس وقت مزح ..فقالت : ومن قال لك اني امزح
لن تقتل هذا الغزال ..حرام دعه يعيش
وضع عماد بندقيته وقال بحدة : تستطيعين العودة الآن إلى البيت انه قريب
ظهرت علامات الحزن على منال وقالت : عماد هيا أنت لا تريد قتل غزال بري ..
عماد: عالمنا يامنال لا يتحمل نعومتك وطيبتك إذا لم احضر غداء أو عشاء سيمتون عائلتي من الجوع ..انا هنا للعمل وإذا أردتي إزعاجي فبإمكانك الانصراف ..
ابتسمت منال وقالت : أتعلم شكلك جميل وأنت عصبي المزاج
عماد: أتكلم بجدية ..الآن
منال : وهي تضع يدها على البندقية ..لا أريد قتل أي حيوان بهذه البندقية
فقط اليوم ..هل تفعل ذلك لأجلي ..
اندهش عماد من روعة أعين منال وطيبة ملامحها حينما تتكلم
عماد : كنت اعلم أن وجودك سوف يسبب لي التعب والنكد الآن سوف اتبع حلاً أصعب ..وعلى بعد أمتار من نهر مجاور أخذت منال ترمي عماد بحبات صغيرة من الثلج وهو في نصف النهر يبحث عن سمكة
فقال : كرة ثلجية أخرى وسوف أجعلك تصطادين السمك بفمك
منال : ههههههه خذ هذه (ورمت عليه كر ة ثلجية )
فترك عماد كل مابيده وتوجه يجري نحو منال التي هربت وهي تضحك وتصرخ بين الأشجار حتى انزلقت ووقعت في النهر ..وقالت :
عماد لا اعرف السباحة عماد انقذني ..
فرمى عماد نفسه الى الماء وغاص نحوها وحينما رفع رأسه سمع ضحكات منال وهي تقول : مسكين انت ياعماد تصدق أي شيء ..أنا سباحة بالفطرة
ولكني أردتك أن تبتل بهذا النهر مثلي ...ههههههه
غضب عماد واتجه نحو شط النهر لكنها مسكت يده وقالت :
لن تضرك المياه بشيء هيا ابتسم ..
عماد : هل أنتِ مجنونة النهر لن يضرني لكن الجو البارد سوف يقتلك لم أرى فتاة مهملة مثلك من قبل ..
منال : لا تحدد فأنت لم ترى أي فتاة من قبل
عماد : في كل عيد اجلس مع فتيات القرية وكلهم يتغزلون بي ..
منال تقاطعه : الآن تأكدت انه أنت لم تقابل أي فتاة من قبل ..
عماد : صدقيني لو أردت ذلك سوف يكون لي عشرات بل مئات ..
منال بجدية : كن هكذا ياعماد ..بريء وتلقائي لا أريدك أن تكون مثل بعض شباب وبنات المدن فأنت لم تجرب طعم الخيانة ولا الخداع ..ولايهمك المال أو المصلحة ..هل تعدني بأن تظل نقيا ولا تغادر القرية ؟
لقد انبهر عماد من منال فكل مرة يظهر وجهها بجمال غريب وهذه المرة أضاءت أعينها بشكل جميل وكانت الخصلات المنسدلة بجانب اعينها تزيدها بريقا وجمالا وكان الجمال هالة حولها حتى صورة انعكاسها على الماء جميلة توقف عماد عن السباحة واخذ يدها وقال :هيا نخرج
منال : ليس قبل ان تعدني ؟
عماد : ربما لم اوضح نفسي لكي اكثر انا لست من الرجال الذين ينصاعون لكلام المرأة فلي شخصية وعقل يحكمني ..ولن ارضى بأن يستهان بي
منال : لا تغضب ياعماد لم اقصد التحكم بك مجرد طلب بسيط
عماد : صحيح انك جميلة ولكن هذا لا يعطيكي الحق بأن ..تصدري أوامرك....
منال تقاطعه بهدوء وابتسامة : هل تجدني فتاة جميلة ؟
نظر عماد إلى ماحوله ولم يعرف ماذا يقول
فقالت : لا تنزعج نحن هنا للصيد ونحن في النهر اذهب انت على شط النهر وأنا سأجعل الأسماك تمر بقربك ..توجه عماد إلى الشط
واخذ ينتظر مرور السمك وفعلا اصطاد سمكة كبيرة ثم ساعدته منال حتى جمعوا سبعة اسماك كبيرة ..
وعند خروج منال من النهر ارتعشت فطلبت من عماد ايقاد نار حتى لا تصاب بالرشح وعند إيقاد النار طلبت منال من عماد بأن لا يلتفت لها
فقال لها عماد بأنه سوف يكون قريباً لانه سوف يذهب لتقطيع الخشب كما وعد والدته وجعل ظهره باتجاه منال ..
فأصبحت منال تكلمه وتقول : جميلاً ان يكون هنالك شاب يحب والديه
عماد : ليس جميلاً انه واجب على كل إنسان له والدين
منال : هل سبب جديتك في الإخلاص لهم انك عشت معهم طول حياتك
عماد : طبعاً فهم أحيانا كثير يمرضون ويحتاجونني ومن لهم سواي ومن لي سواهم هم كل مااعرف في هذه الحياة .
منال : ماذا تفعل في وقت فراغك ..
عماد : أحيانا اذهب إلى محطات البنزين وأشاهد المارة وأحيانا العب مع والدي لعبة الشطرنج ..وفي الصيف أتني إلى النهر
منال : لعبة الملوك ...اعشقها .. غدأ سألعب معك
عماد : ربما ..الان لقد انتهيت من تقطيع الخشب دعينا نعود
منال : هل يوجد سوق هنا لبيع البن ومستحضراته
عماد : نعم لكنه بعيد قليلاً ..
منال : سنختصر الوقت دعني احمل السمك وانت احمل الخشب ونجري قليلا .

ذهبوا إلى السوق ثم عادوا الى المنزل وفي المنزل قدمت منال كوباً لكل الأسرة من الكاكاو ..فقال عماد : انه مر
ضحكت منال وقالت : هذا لإنك لم تقلب الكوب بالملعقة, السكر في الأسفل ياعماد .
وماهي الا دقائق حتى دخلت منال الغرفة ثم خرجت وهي تلبس فستان احمر جميل وهي تقول :مارأيكم ؟
سارة : انه جميل جدا يا ابنتي وساحر
غريبة هي قلوبنا نحن الرجال حينما نحب انسانة فكل ماتلمسه او تلبسه يصبح جميلاً في نظرنا وتصبح في اعيننا هي من تحلى الاشياء وليست الاشياء التي تحليها ..تأمل عماد بسمة منال ..هنا ياسادتي عرف عماد انه
وقع في غرام هذه الغريبة وكم هي جميلة الانثى الذكية حينما تصطاد نظرة الحب فـ ابتسمت منال وقالت : عماد لم تقل رأيك ؟
وفي هذه الأثناء غادرت سارة الصالة وهي تردد : لقد تأخر الوقت لابد ان انام ليست عندي طاقة سهركم أيها الشباب ..
ضحك عماد واقترب من منال التي رفعت خصلات شعرها للخلف وهي تبتسم في وجه عماد ..وقالت : هل تريد المزيد من الكاكاو ؟
انه يدفء الجسم ..في هذا الجو البارد .
ابتسم عماد وقال : وجودك يدفئني اكثر
ابتسمت منال وقالت : هل عدت ياعماد لعادة الكذب مرة اخرى
عماد : ياليته كذب ..
ابتسمت منال وارادت تغيير الموضوع فقالت : هل صحيح ياعماد؟
انك لم تعشق من قبل ؟
عماد : نعم ..احب والدتي ووالدي ..لكن من اين سأعشق غيرهم فلا ارى سوى الحطب والثلج والنار والنهر ..
منال : احساس وحيد أليس كذلك ..
عماد : ليس بعد حضورك ..لقد بدأت احب الحياة هنا
منال : حتى انت ياعماد ..
عماد : ماذا ..
منال : انت قلت لي حينما كنا بجانب النهر اني فتاة جميلة وانا اقول لك حتى انت شاب جميل وتعجبني ..انت ياعماد شهم لقد رأيتك حينما سقطت في الثلج تركت كل ماحولك وهممت بانقاذي دون ان تعرفني ..شاب مثلك يشبه اميرا اسطوري ينقذ فتاة من الموت
عماد : بل انتِ وانتِ نائمة في ذلك الثلج تشبهين ملكة الثلج
منال : اتعدني ياعماد انك حينما تعلم حقيقتي لن تتركني
عماد : يعتمد عليكي هل تريدني ان اتركك
منال بهدوء ورقة : لا ..اريدك معي في كل شيء
عماد : هل حقيقتك ..فيها سوء لنفسك او اخلاقك ..
منال : لا لكنه قرار ..ياعماد لا تخف ..لا اعرف أي رجالا في حياتي
انت الرجل الوحيد ..في حياتي ..
ثم ضحكت منال وهي تمسح بعض قطرات العرق على جبهة عماد وهي تضحك وتقول : ياألهي ياعماد انت خجول جداً هههههههه
عماد : لم اخجل ولكن الجو ساخن هنا داخل البيت لابد انه بسبب النار
منال وهي تقف وتقول : الان سوف انام وغدا يااميري سوف نذهب مكان جميل تصبح على الف خير ياعماد ..
مر عام شتاء كامل واقبل شتاء كامل وعائلة عماد كل يوم تحب هذه الفتاة اكثر بل اصبحت ايضا تحضر العشاء والغداء معهم وتذهب كل اسبوع مع والد عماد للسوق لقد اصبحت ورودها في كل غرفة في البيت ولمساتها الانيقة في كل ركن

وفي احد الايام وبينما كان عماد يصيد في النهار جاءت منال ووضعت يدها على اعينيه وقال له : من انا ؟
فقا ل عماد : انتي ملكة الثلج ...,فضحكت منال بدلال وقالت : فقط هذا
قال عماد : واجمل امرأة في الدنيا ,فضحكت وقالت : فقط هذا توقعت اكثر
سكت عماد ثم قال : ماذا اكثر ؟
قالت منال : اريد ان اكون ملكتك ..
فقال عماد : هنالك اكثر ...من ذلك
فقالت منال : ماذا اكثر من ذلك ؟
قال عماد بهدوء جداً : منال ...انا أحبك
ضحكت منال بخجل وقالت : احم احم لم اسمعك
عماد : انتي حبيبتي ..
غاص وجه منال وسط حمرة فيها دموع فوقفت واستدرات نحو النهر
عماد وهو يقف ويمكس باكتافها من الخلف ويقترب نحوها
عماد : انا اسف ..لكن هذه الحقيقة اسف اذا ازعجتك لكني صريح وانتي تعلمين ....
قاطعته منال ووضعت اصباعها بلطف حول شفاه عماد
منال : لا تتأسف ...هذه دموع فرح ..وانا احبك احبك منذ زمان ياعماد
هذه اول مرة اسمع هذه الكلمة ياعماد ...قولها مرة اخرى
عماد : احبك احبك ..ياملكة الثلج
منال : الله كلمة واحدة تجعلني فعلا ملكة لهذه الكرة الارضية وتطيرني فوق السحاب ..ثم ابتسمت بدلال وقالت: الان دعنا نتاسبق الى البيت ومن يسبق الاخر فهو يحبه اكثر ..

ركض عماد باقوى مايستطيع لكن خفة نوال جعلتها تجري مثل الغزال بين الاشجار وبسرعة توجهت منال للبيت وسقطت على عتبة الباب عند ارجل رجل فارتفعت في بصرها لترى الرجل ومجرد ما ان رأته حتى اصبحت ترتعد وتبكي وتزحف للخلف و وما ان لمحت عمادحتى حضنته
فأشهر عماد بندقيته على رأس ذلك العجوز الخمسيني وقال :
خطوة واحدة ايها العجوز وسأجعل رأسك قطع صغيرة صعب حتى رؤيتها
العجوز: اسمع ايها الشاب لو كان لأحد ان يقتل احد لقتلتك هنا .ألم تخبركم هذه الفاسدة قصتها ..ألأتعلم ..من هي ومن انا ..
جهز عماد بندقيته ورفع احرف الزند تجهيزا لإطلاق الرصاصة
ابتسم العجوز وقال : هي ثلاثة ايام ...وسوف اعود ..واخذ زوجتي
اختفت اصوات خطوات العجوز على الثلج واتجه نظر عماد نحو منال
منال : اقسم بالله كذب هذا الرجل لم يممسني ياعماد وليس له حق ان يأخذني ..
وضع عماد بندقيته وتوجه داخل المنزل بكل حزن ومنال تجري ورائه وتقول : اقسم بالله اني لم اعش مع هذا الرجل ساعة واحدة
عماد وهو ينظر الى النار بغضب : قلتي لي إنني الرجل والوحيد في حياتك
منال وهي تبكي وتمسك يد عماد: عماد أنت حبيبي قلت لك ذلك ياعماد ولا يوجد غيرك ..اقسم أن قلبي لا يعشق غيرك
عماد وهو يمسك رأسه ويتكلم بعصبية : اخبريني القصة كاملة ..الآن
منال وهي تبكي : اسمه الشيخ عمر وهو تاجر فاحش الثراء في مدينتنا اخذ والدي منه ديناً غالياً ووعده بإرجاعه بعد سنة ولم يستطيع والدي تسديد المبلغ فأمر عمر أن يتزوجني وان يسدد وان يعفو عن جميع مستحقات والدي إذا وافقت بالزواج فوافقت وكتب سجلا يقضي بعفوه المالي عن والدي وفي ليلة الزواج ..وقبل أن أرى عمر هربت من المدينة وأمضيت يومين حتى وصلت إلى غابتكم وهنالك وجدتني ..
سكت عماد طويلاً ثم قال : انتِ في ذمة رجل وشرعاً انتِ زوجته
منال : لا احبه ..انه اكبر من والدي ولو كنت سأتزوج سأتزوجك ياعماد
عماد : لابد ان يطلقك ..
منال : لن يقبل ذلك انه يخطط بذلك من سنين ويضايق أبي بتغزله بي
عماد : لابد ان تعودي له ..وتجبريه ..وجودك معي يعني الخيانة لا الحب
منال تبكي بحرقة : عماد ..أرجوك ياعماد..لا تقل ذلك أرجوك
وحينما اقتربت منال ووضعت يدها على يد عماد رفع عماد يده وتوجه الى غرفته وقفل الباب ..
وقفت منال عند باب عماد وهي تقول : عماد لا تتخلى عني ياعماد ..ليس لي الان غيرك ..اتذكر النهر ..اتذكر حينما قلت احبك ..
في اليوم التالي فتح عماد الباب ليرى منال نائمة عند الباب فرفع ارجله من فوقها وذهب الى السوق وفي السوق بحث عن مركز التجار ووجد عمر
عمر : هل تريد قتلي مثل ليلة امس ؟
عماد : انه تفاهم بين رجل ورجل ولك ماتريد اذا سمعت عرضي
عمر : قل عرضك ؟
عماد : املك قطعة ارض بجانب بيتناكبيرة تسوى مئات الألوف
عمر : وماذا افعل أنا بقطعة ارض في قرية ليس لها مستقبل ويغزوها الثلج كل سنة ..كما ترى المال لا يهمني كثيراً..ليس بجمال صبية صغيرة تسعدني في اخر ايام عمري ..
عماد : اعمل لديك بأي وظيفة تختارها سواء هنا او في المدينة فأنا قوي واعلم الكثير عن الحسابات ولن اخذ منك قرشاً واحدأ
عمر: لدي من هم اقوى منك وافضل منك ..واذكى منك
عماد : وكيف يرضى رجلا مثلك بان يخطف فتاة ويبتز والدها لإجل المال
عمر : وكيف يرضى شاب شهم ايواء فتاة وخطفها عن زوجها
احمر وجه عماد غضب وبدأ يضغط على اصابعه بشدة
عمر : انت رجل طيب ياعماد لكن انا هنا الضحية فلقد دفعت المال وخطفت زوجتي لو اردت ان اعرضك لمشاكل لما جئت الى بيتك
ثم ابتسم ابتسامة خبيثة وقال بهدوء :
الا تتفق معي ان صحبة فتاة بسنها ممتعة حقا ..
بدون ان يشعر عماد لطم عمر على وجهه وتجمع الناس يخرجون وجه العجوز المضرج بالدماء من يد عماد ..ثم تركه عماد ومن الخلف صرخ عمر : هي مجرد يومان ..وسوف نرى ماتفعله بك الشرطة ..ايها الخائن

عاد عماد محطماً الى بيته فلمحته منال وهرولت اليه وقالت :
عماد ماهذا الدم ..
عماد : ليس دمي ..لا تخافي
وحكى لها القصة فبكت منال من جديد وقامت سارة التي علمت القصة من منال حينما رحل عماد وحضنت منال وهي تقول : حسبي الله ونعم الوكيل لاحول ولا قوة الا بالله اللهم فك همها وضيقها من هذا العجوز الماكر
لا تخافي ياابنتي امر الله سيكون خيراً وسوف يخلصك منه .
نظر عماد بحزن الى وجه منال الذي اصبح شديد الاصفرار اكثر من ذلك اليوم الذي وجدها مريضة فيه .
ذهب عماد الى النهر وعلى شط النهر ..اخذ يقول :
لماذا ايها النهر جعلتني احب واحب ألم اكن سعيدا بدون حب ..
ماذا سأفعل من دونها غدأ ..ماقيمة الحياة بدون ان اسمع صوتها وضحكتها
ماذا سأفعل حينما تختفي ..

رد صوت من وراء ظهره: هي ستكون معك ولن تختفي
عماد : منال ..عودي للبيت انك تعبة جدا ..سأحملك
منال : لا ياعماد وجدت الحل لكني لا اريد تضييع أي ثانية بدونك الأن
نظر عماد الى منال فوجد اعينها شاحبة ووجهها يميل الى الزرقة وشفاهها متيبسة ..فابتسمت بتكلف وقالت : لازلت اجدك جميلا ولكني اصبحت بشعة
عماد : لستِ بشعة انتي ملكة الثلج ..
منال : عماد انزلني الى النهر..لا اقوى على المشي الان
عماد ..وهو ينظر اليها ولا يعرف ماذا يقول
منال : هيا لا تعاندي ايها الشاب فلا ادري هل سوف يأتي يوم ازور نهرك او لا ..
انزل عماد منال بهدوء للنهر واخذ يحملها ويستدير بها بلطف ..
منال : يااه مااجمل نهرك وبيتك وحياتك ..اتعلم ياعماد سوف احبك دائما حتى بعد غد...
عماد : وماذا سيحصل في الغد ..
منال : ستعرف ياحبيبي سوف تعرف ..
منال : اتعلم ياعماد لم احب شيئا بهذه الحياة بقدرك ان حبك اعظم اكتشاف علمتني هو الحياة استطيع ان اعيش فقط بدون هواء ولا ماء فقط معك
عماد وعينيه تدمع ..: وحتى انا
منال : اتبكي لإجلي ..ياالله كم هي غالية الحياة عندي الأن ..
ثم رفعت يديها المثقلتين ومسحت وجه عماد بالماء ..وهي تقول :
لا تبكي حبيبي ..لا تبكي ..لا تسمح بأي شيء في هذه الدنيا ان يزعلك لإجلي ..ياعماد
وبعد عدة ساعات حمل عماد منال للبيت ..وجعلها تنام مع والدته ورجع هو الى غرفته ..
ومع الصباح وسط صرخات سارة استيقظ عماد ليجد والدته سارة عند باب البيت وامامها منظر منال وهي مشنوقة على اقرب شجرة من غرفة عماد لقد انتحرت
وقد حضر الكثير من الناس ..انزل عماد جثة سارة وحضنها وهو يبكي حتى صرخ صرخة مدوية بأسمها ..ثم وقف واختلفت ارجله ليقسط بقربها بدون نفس ..ماتت منال ومات عماد ولاتزال ذكرياتهم ..
تملى النهر ..
وبين الشجر ..
وتحت الشتاء ..
((يخبروني الناس ان الحب لا بد ان يكون له نهاية سعيدة ..
ولا يجب ان يكون له نهاية تعيسة ..اضحك من قولهم كثيرا فالحب الحقيقي ليس له نهاية ...ويليام شكسبير ))
اسمعو القصة هنا على الطريقة الفيروزية
http://1.6arab.com/fairooz..7abo-ba3th.ram
دمتم بود
& حـــــــــــــــــورية البــــــــــــــــــــحر &

حينما حضنت الشمس صدر البحر ..
وذابت أجنحتها فيه مع المغيب رويداً ..رويداً
عادت المراكب تتراقص مع الأمواج إلى جسد الشاطئ ..
كانت الاميرة (سارة ) تقف بين زهور شرفتها تتابع المغيب بصمت
حتى وضعت يدأ على كتفها ويقول صاحبها : هل لديك امنية اخرى ؟
فقالت بعد ان وضعت يدها على تلك اليد التي حول كتفها : امنياتي الان بين يدي يامروان...ابتسم مروان يتأمل مع سارة المغيب ..بهدوء ..ولمع الخاتم بيد مروان

لقد عادت به سنوات حينما لمعت تلك الشمس في ذلك الصباح
ونادى جميع الصيادين: مروان انه والدك لقد التهم رجله سمك قرش
تحرك مروان بين ارجل الصيادين يحضن والده وبعض الصيادين يقولون
: يأا لهي من سيهتم بمروان الصغير الا يكيفه فقد امه ليفقد الان والده
وقال بعضهم : انها مأساة لطفل يبلغ الخامسة عشرة لابد أن يهتم به أحد الأغنياء أو دور الأيتام ..
ومجرد ان اقترب احد الصيادين من يد مروان ..بسرعة البرق اخرج مروان سكين تقطيع الثلج وخدش بها يد ذلك الصياد ..
فقال الصياد : ايها المتوحش نريد مساعدتك ..
التف مروان بعين يغرقها الدمع وقال بكل شدة : لا اريد مساعدة من احد
ثم حضن والده وهو يصرخ بكل حدة صوت : أبي ...أبي
لقد تردد صدى صوته على البحر وفعل دوياَ جعل جميع طيور النورس تغادرالقوارب ..بين تلك الصرخات وفي سوق السمك ارتفع نبأ موت الصياد عمر وفي مكتب الشيخ الأعرج ناصر شيخ الصيادين وصاحب المراكب ردد ذلك الصياد : انها خسارة كبيرة فله ولد صغير

انزل الشيخ ناصر كوب قهوته وقال بهدوء : خسارة هي موت عمر لقد كان افضل الصيادين ..اخبروا الصيادين انه سيكون غدا حداد وعزا ء لموت عمر ..جميعا
قال الصياد : وماذا نفعل بولده الصغير ليس له أقارب وسيكون عبئاً كبير على الصيادين ..
قال الشيخ ناصر : وكم عمر ولده ..
قال الصياد : انه في الخامسة عشرة او السادسة عشرة تقريباً
تنهد الشيخ ناصر وقا ل: اجعله يعمل مع منصور الاعور من الغد
قال الصياد : ولكن ياسيدي منصور الاعور حاد الطباع ..وسوف يؤلمه ..
تحركت يد الشيخ ناصر بسرعة ولطمت الصياد قبل ان يكمل حديثه وسقط الصياد
وقال : للصياد عمر فضائل كثيرة وينبغي ان يكون ولده مثله بحار قوي ان الأيتام ينكسرون بسرعة لابد ان ينسى رحيل والده بشيء يشغله و ولده الان لا يحتاج الى الشفقة .
وفي اليوم التالي وقف جميع الصيادين على الشاطيء وبعضهم يضع جثة عمر على قارب خشبي وبالقرب وقف مروان يهتز من البكاء ..وماهي الا ثواني حتى وقف ظل كبير على وجه مروان والصيادين ..لقد كان الشيخ ناصر ..يقول خطبته للصيادين حتى وصل الى كلمات تقول : اسد البحر عمر نام اليوم في بحر هانىء ..بدون عواصف ولا غرق ..نقف اليوم تحية واجلالا بموت صياد عظيم ..وليرحمك رب السماء والبحر ..لقدكنت الافضل ..
ثم انحنى نحو مروان وقال : مااسمك ايها الصياد ..
فقال مروان والدموع تترقرق من بين عينيه ..مروان
فوضع الشيخ ناصر يده على كتف مروان وقال : مركب والدك هي مركبك وسوف اجعل الاعور يساعدك في الصيد ..
فقال مروان : انا استطيع ياسيدي الابحار بمركبك واعدك ان احضر لك نفس كمية السمك التي يبيعها والدي يرحمه الله في سوق السمك وادفع لك ايجار المركب والمعدات .. فانا قوي واستطيع
قال الشيخ منصور : لا اريد منك ايجار المركب ولا النسبة يامروان لمدة اربعة سنوات حتى يشتد عودك ..وبالمناسبة لا تدفع الايجار لذلك العجوز فلقد اصبح كوخ والدك الخشبي ملك لك الان ..ولكن لابد ان يكون منصور الاعور معك حالياً انها اوامري ..
فقال مروان : اشكرك ياسيدي وسمعاً وطاعة لإوامرك ..

وفي صباح اليوم التالي ومع اول بزوغ للشمس سُكب دلو الماء على وجه مروان فصرخ ..فابتسم منصور الأعور وقال : ايها الطفل المركب تنتظرك الأن
انزعج مروان وقال : من سمح لك دخول الكوخ ايها الأعور ..انا لست بالطفل
قال منصور الاعور : بالعفل انك تشبه طفلة ولست طفلة ..قومي ايتها الطفلة
حمل مروان سكين الثلج من وراء ظهره وتوجه بها نحو صدر الاعور الذي تفادها وبيدا واحدة حولها على عنق مروان دون ان يلمس عنقه ..فاندهش مروان من تلك السرعة ..فقال الأعور: يدك مثل الاطفال سريعة ولكنها لا تركز على الهدف ,صحيح اني عجوز واعور لكني في بساطة استطيع تمزيق تلك العنق في اسرع مما تتصور . اوامري هي حياتك ومستقبلك اذا عصيتها تذكر هذه اللحظة فلست بجليسة اطفال وعمل الرجال لا يحمل المشاعر او الرحمة .
على سطح ذلك القارب اخذ مروان يكسر قوالب الثلج ويضعها في ثلاجة الصيد الصغيرة اما الاعور فقد اشعل سيجارته واخذ يتمدد في مقدمة القارب .
فقال مروان : ماسبب اصابة عينك ايها الاعور ولماذا تضع عليها هذه البقعة السوداء ..
قال الاعور : لا تضيع الوقت الان احمل هذه الشبكة وارميها في البحر اننا نمر فوق الشعب المرجانية التي يختبىء تحتها السمك ..
حمل مروان الشبكة ورماها في البحر ولكن علقت اطرافها الحديدة في ثوب مروان وجذبته معاها الى البحر ...وفي الاعماق غاص جسم مروان ..ورأى والده يبتسم اليه مع وميض الشمس المتراقص داخل الاعماق وماهي الا ثواني حتى رأى الاعور يغوص مثل السهم الخارق بجانبه ويستخدم السكين في تقطيع ثوب مروان وفي اجزاء من الثانية حمل مروان وصعد به الى الاعلى ولكن لمح مروان قرشاً يقترب منه فأغمى على مروان ..حينما فاق مروان على سطح القارب وجد وجه القرش امامه فصرخ
فقال الأعور : لا تخف لقد قطعته اربع قطع وسوف اكله اليوم
بكى مروان ووضع يده حول وجهه فلطمه الاعور بزعنفة سمك القرش الميت فسقط وهو يتحسس وجهه ..فقال الأعور : لقد جعلنا البكاء لمن يسكنون الشاطىء هنا الرجل لا يبكي فأما ان يعيش مثل القرش او يكون طعما لغيرة مثل الاسماك الصغيرة .

فكر مروان بكلام الاعور انه وحيد وبدون اب ولكن الرجل لا يحتاج الى احد كي يكون قوياً هذه الاعور يحمل كدمات في جسمه كثيرة ولكنه فعلا قويا الشخصية والجسم انه لا يحتاج احد ...لقد رأى مروان كثيرا من اصحاب العاهات ودائما يكونون في ضعف ولكن هذه الرجل روحه اسطورة انه عن جميع الصيادين
قال الأعور : بالنسبة لفقدي عيني اليسار فلقد عانى من فقدني إياها جرحاً بالغاً في صدره وبطنه وكان على وشك الموت ..
كان مروان يبحث في هذا السن عن قدوة واحس انه سوف يتعلم من الاعور الكثير هنا فقط بدأ مروان يترك العناد وتعلم الكثير من هذا الصياد ..
اشعل الاعور سيجارته الثانية وتمدد وهو يضع قبعته على اعينه ..
حاول مروان سحب شبكة الصيد لكي يحاول ان يجذب اهتمام الاعور الى قوته
فقال الأعور بصوت هامس من خلف قبعته : ليس الان ..لم يحضر السمك الكبير بعد
لابد ان تتعلم الانتظار ..السمك الصغير لن يفيدني كثيرا اني ابحث عن الناجل والهامور والشعور ..وهذا النوع من السمك يأخذ وقتا كبيراُ حتى يحضر من تحت الشعب المرجانية .
مضت ساعتين الموج يتحرك بهدوء والشمس تنتصف السماء وبدأ القارب يهتز قليلا فخاف مروان ومسك احد اعمدة القارب ..
ضحك الاعور وقال بهدوء : مما تخف ايها الطفل انت هنا الملك وهذا عالمك انت البحار الذي يخترق الاعماق ويأخذ من البحر كنوزه غصبا عنه ..ويواجه الرياح والاعاصير ..
خجل مروان واقترب من الاعور ورفع قبعة الاعور ونظر إليه وقال ..
: سيدي منصور كيف اعرف ان السمك الكبير قد حضر ..
نظر منصور الى الشباك البعيدة فرأى انها تترفع وتتحرك بقوة على سطح البحر
فقال : ان السمك الصغير ضعيف لا يحاول أي محاولة مع الشباك لكن السمك الكبير مثل الخيول المتمردة يكره الشباك وتراه يحاول الخروج منها بقوة ..لحسن حظك انه الان .
اقترب المركب من الشباك ورفع الاعور الشبكة ..وصرخ في وجه مروان
: التقط الاسماك وضعها في صندوق الثلج
لقد كانت الاسماك تتطاير في وجه مروان وهو يحاول جمعها ابتسم مروان وقال في نفسه سوف يفرح الشيخ ناصر بهذا الحجم من الاسماك لدينا كل الانواع .
لكن ابتسامته اختفت حينما رمى الاعور الشبكة للبحر ..
فقال مروان : لدينا العديد من الاسماك ..هل سوف نصيد مرة اخرى ..
ابتسم الاعور ولم يرد على مروان وعاد ووضع قبعته قبل ان يقول :
هنالك ثلاجة حمراء كبيرة احضرها وضع فيها الثلج ..
مرت ساعات طويلة ومروان يراقب محارة في القارب ويحاول سماع صوت البحر فيها ..وفي تلك اللحظة تحركت تلك الشبكة بقوة فقام الاعور ورمى السمك على مروان الذي عرف ماذا يصنع ..بعد قليل حرك الاعور القارب في اتجاه الشاطيء

وماهي الا ساعة حتى شاهدوا منارة الشاطيء وقوارب الصيادين العائدة .
فصاح الاعور : من هو الفاشل اليوم ...ايها الصيادين
فقال صياد : انه صبري فلم يستطيع الصيد مرة اخرى وهو خائف من الشيخ ناصر ان يطرده ..فاقترب قارب الاعور من قارب صبري وقال :
لا يهمك ..ياصبري ..خذ هذه الثلاجة الحمراء الخير كثير اليوم
هلت دموع صبري وهو يحمل السمك الى قاربه ..وقال : لله درك يا منصور سوف تفرح زوجتي كثيرا ..وابنتي الصغيرة ..
قال الاعور : دع عنك هذا الكلام ..وحاول ان تسرع قبل ان يراك الشيخ
على الشاطيء اندهش مروان من الناس وهم حول الصيادين انهم اصحاب الفنادق وتجار السوق يحاولون عرض الاسعار لكي يأخذو السمك الطازج ..قبل ان يصل للسوق .
ابتسم الاعور وقال : لايهمك في السوق دائما هنالك افضل سعر لا تهتم بسارقين السلع هؤلاء حمل مروان صندوق السمك وهو يلتفت يمين ويسار وقف الاعور امام دكان عمر وقال هنا سوف يباع السمك ..اذا سمحت لي
ابتسم مروان ودمعت اعنيه وقال :
لي الفخر سيدي منصور بأن تباع اسماكك في دكان والدي ..سوف لن ينساه الصيادين .
جاء الشيخ ناصر وهو يبتسم ويقول : ايها الاعور كيف حال عينك اليسرى
فابتسم الاعور ونظر الى صدر الشيخ ناصر وقال : بنفس حال صدرك وبطنك ياشيخ السوق ..صمت الجميع لبرهه وجاءت الرياح وحركت قميص الشيخ ناصر لتظهر من خلف القميص اثر عميق لجرح بين الصدر والبطن ابتسم الشيخ وقال
: مروان اخبرني هل استمتعت اليوم ..فقال مروان : جدا جدا سيدي منصور علمني الشيء الكثير ..
قاطعه الشيخ ناصر وقال وهو ينظر الى الاعور : لا تستبق الاحداث اجعله يكبر في بطىء ..قال الأعور : هذا شيء يقرره هو لا انت ..ومروان سوف يكون رجل عظيما وسوف يحكم السوق بغير اولئك الشيوخ الذين يحملون المال والعصابات لكي يكونو شيوخ ..وهم عالة على الصيادين .
اخرج احد الصيادين المرافقين للشيخ خنجراُ طويل لكن الشيخ رفع يده وقال :
اليوم يوم سعيد ..وبخصوص المال تقاسموا هذه الاسماك بينكما لا اريد النسبة اليوم
ثم رحل في صمت ..فقام مروان من الفرحة يمسك برجل الاعور يحضنها ويقول : انه سمك كبير سنصبح اغنياء اليوم سنصبح اغنياء ..
فتح مروان عين واحدة و مد مروان يده ولمس محارتها فابتسمت وقالت : اقسم ان انتقم لك ..لو كان هذا اخر يوماً في حياتي ...واخذت تتحسس وجهه
انزعج الملك وصرخ : من يتحكم في مملكتي ويطرد الصيادين وانا على قيد الحياة
أي ظلم هذا حصل في ملكي أي ألم هذا وصل الى شعبي ...
وفي الصالة علا الصوت ..انتم لا تعرفون من انا ...
لا تلمسني أيها القذر ...أنا الامير عدنان ...اخرج القيد من يدي
وقف عدنان وشاهد الشيخ منصور بجانبه والملك ينظر اليهم ويطرق اصابعه
عدنان : اسف ايها الملك انا ابن اخيك ارجوك سامحني لم اقصد قتلهم
قلد منصور طريقة الامير علها تنفع فركع وقال : اسف اقسم اني لم اعلم شيئا هو الذي اراد منتجع سياحي وقتل الابرياء ..
التفت الملك وقال لشيخ في بجانبه : ماحكم الشرع في ذلك .
فقال الشيخ : ايها الملك ..الرحمة من الرحمان .و انت ملك رحوم
فصرخ في وجهه : ماحكم الشرع في ذلك دع رحمتي وملكي في شأنهما
الشيخ : قتلوا عشرة اشخاص قتلاً عمداً لا تجوز فيه الدية والقصاص فيهم هو القتل
وأُصيب أربعين شخص من الجنود والصيادين وبالنسبة إلى الأمير وصديقه فأن مافعله هو إفساد في الارض وخرابه على الناس وجزاؤه أن يقطع أو يصلب وهذا ايضا معنى الموت .
مع إعادة كل القوارب والأكواخ وسوق السمك كما كان .
صرخ عدنان : استطيع اعادة سوق السمك بأجمل مما كان
وقال منصور : وحتى أنا استطيع بناء قوراب جديدة
الملك : سوف يعاد كل شيء اجمل مما كان وسوف يملكون الصيادين اراضي السوق وبيوتهم بعقود رسمية ويضع على العقد انها اراضي خاصة بإذن الملك وممنوع الاقتراب منها ..وانتم تنتظركم سيوف الان.. فاستغفروأ ربكم فهو أرحم مني ومنكم .
هلل كل من في القصر وبكى حراس القصر من الفرحة ولنهاية تاريخ عدنان السيء

وتحرك جميع الصيادين الى الملك يبكون ويهللون له وهو يجيب على كل طلباتهم ويعدهم. وبعد أشهر أصبح حي البحر مفخرة المدينة لان فيه كل الخدمات وهاهي سارة تعود الى المستشفى ليخبرها الطبيب انه يستطيع الان الكلام والحركة لكن يحتاج الى عناية شديدة ..فاتحت سارة والدها الملك بما حصل واصرت ان يكون لديها بالقصر وتشرف عليه هي بنفسها ..لم يكن ليمنع الملك طلب ابنتة الوحيدة فسمح لها بذلك ..وفي كل غروب ..تقف سارة على شرفتها وتطلب امنية ان يقوم مروان بكل سلامة وهو يسمعها .. وبعد مضي سنة ..استعاد مروان عافيته ..وجاء الملك كي يراه ..فقال الملك : اطلب أي امنية يامروان ..فلن اخيب آمالك ..
فقال مروان : أي أمنية وتستطيع تحقيقها؟!
فقال الملك : أي أمنية ..أنت امام ملك يامروان ولدي كل ماتحلم به
قال مروان : سارة ..
ضحك الملك وقال توقعت ذلك : ولكن أين تريد مكان الزواج في قصري ؟
قال مروان : سارة سوف تحدد ..
قالت سارة : سوف يكون من قاربك الى القصر ..
ضحك الملك وقال : يالها من مسيرة طويلة سوف يتعب الجنود والناس في ذلك
ثم انصرف ..

وفي يوم الزفاف قامت جموع المدينة التي سمعت القصة بتواجد في الشاطيء وهم يهتفون باسم اجمل حبيبين سارة و مروان ..والفتيات يقذفن عليهم ورود الياسمين من كل جهه لقد كان عرساً اسطورياً لم تسمع المدينة من قبل به ..
همست سارة في اذن مروان وهو يحملها : لقد أصطدتني أيها البحار
ردد مروان : خسارة لا يوجد في القصر صندوق بداخله ثلج كي أحفظك طازجة
ضحكت سارة بصوت عالي وقالت : معك لن اذبل أبداً ..وسوف أبقى طازجه
ثم غمزت شذى من فوق نافذة القصر الى سارة ...
فضحكت سارة وقالت لمروان : اهرب اهرب تلك المشاكسة سوف تعمل فينا مقلب
وماهي الا ثواني حتى فتحت صناديق من السمك الصغير فوق رأس مروان وسارة
وضحك جميع من في القصر فضحك مروان وقال وهو يبعد السمك :
لن اهتم بهذا السمك الصغير فـ بجانبي أجمل حورية
ابتسمت سارة، ومضت ايام كثيرة تقف سارة عند شرفتها وامام البحر في وقت الغروب وتشاهد تحية الصيادين لها ولزوجها ...
و حينما حضنت الشمس صدر البحر ..
http://song1.bmx5.com/sh3r/classic/20.ram
دمتم بود ..
|